قال ابن الجزري: وقد ورد هذا المدّ في هذه المواضع عند أصحاب القصر في المنفصل لهذا المعنى، ويسمى مدّ المبالغة لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عمّا
سوى الله تعالى، وهو مذهب معروف عند العرب لأنهم يمدّون ما لا أصل له في المدّ عند الدعاء أو الاستغاثة، وعند المبالغة في نفي شيء فالذي له أصل أولى وأحرى.
وقال النووي في أذكاره: ولهذا كان المذهب الصحيح المختار استحباب مدّ الذاكر قوله: {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [الصّافات: الآية 35] لما فيه من التدبر، وأقوال السلف وأئمة الخلف في هذا مشهورة، ويدل على ذلك ما روي في حديث ابن عمر مرفوعا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله ومدّ بها صوته أسكنه الله دار الجلال دار سمّى بها نفسه فقال: {ذُو الْجَلََالِ وَالْإِكْرََامِ} [الرّحمن: الآية 27] ، ورزقه الله النظر إلى وجهه الكريم» . روي عن أنس رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله ومدّها هدمت له أربعة آلاف ذنب» . قال ابن الجزري في النشر: وكلاهما ضعيفان يعمل بهما في فضائل الأعمال.
والثاني: مدّ التبرئة: وهو مروي عن حمزة في نحو {لََا رَيْبَ} [البقرة: الآية 2] و {لََا شِيَةَ فِيهََا} [البقرة: الآية 71] و {لََا قِبَلَ لَهُمْ} [النّمل: الآية 37] و {لََا إِكْرََاهَ} [البقرة:
الآية 256]و {فَلََا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: الآية 173] وغيرها. والمد للسبب المعنوي سواء كان في كلمة التوحيد أو في غيرها وسط لا يبلغ الإشباع لضعف سببه عن السبب اللفظي، وقد يجتمع السببان اللفظي والمعنوي في نحو {لََا إِلََهَ إِلَّا اللََّهُ} [الصّافات: الآية 35] و {لََا إِكْرََاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: الآية 256] و {فَلََا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: الآية 173] فيمدّ لحمزة مدّا مشبعا على أصله لأجل الهمزة، ويلغى المعنوي إعمالا للقوي وإلغاء للضعيف [اه. مرعشي بتصرف] .
وأما أحكامه فثلاثة: أحدها الوجوب وهو في المد المتصل. وثانيها الجواز وهو في ثمانية أنواع: المد المنفصل، والمد العارض للإدغام، والمد العارض للوقف، وما نقلت فيه حركة الهمزة إلى الساكن قبلها عند من أجاز ذلك نحو (آلن) في موضعين بسورة يونس، ومدّ البدل نحو {آمَنُوا} [البقرة: الآية 9] و {أُوتُوا} [البقرة: الآية 101] و {إِيمََانًا} [آل عمران: الآية 173] ، ومد اللّين نحو {شَيْءٍ} [البقرة: الآية 113] و {سَوْءٍ}
[الأنبياء: الآية 77، وغيرها] ، ومدّ الصلة نحو {عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: الآية 6] وغيرها، ومد الرّوم في {هََا أَنْتُمْ أُولََاءِ} [آل عمران: الآية 119] و {هََا أَنْتُمْ هََؤُلََاءِ} [آل عمران: الآية 66] عند من سهّل همزة {أَنْتُمْ} وأدخل ألفا قبلها، و {إِسْرََائِيلَ} [البقرة:
الآية 40]و {دُعََاءً} [البقرة: الآية 171] و {نِدََاءً} [مريم: الآية 3] عند من سهّل الهمزة في ذلك كله ونحوه وصلا ووقفا. وثالثها: اللزوم: وهو قسمان: كلميّ وحرفيّ، وكلّ
منهما مثقّل أو مخفف. وسيأتي بيان ذلك كله أيضا إن شاء الله تعالى، وقد أشار إلى الأحكام الثلاثة صاحب التحفة فقال: