فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 259

وأما الكاف فتدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو {لَكَ قُصُورًا} [الفرقان: الآية 10] ، {يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} [البقرة: الآية 204] ، فإن سكن ما قبلها لم تدغم نحو {وَتَرَكُوكَ قََائِمًا} [الجمعة: الآية 11] و {وَلََا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: الآية 65] .

وأما اللام فتدغم في الراء إذا تحرك ما قبلها بأي حركة نحو {رُسُلُ رَبِّكَ} [هود:

الآية 81]، {أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} [النّحل: الآية 24] {كَمَثَلِ رِيحٍ} [آل عمران: الآية 117] ، فإن سكن ما قبلها أدغمها مكسورة أو مضمومة فقط نحو {يَقُولُ رَبَّنََا} [البقرة: الآية 200] ، {إِلى ََ سَبِيلِ رَبِّكَ} [النّحل: الآية 125] . فإن انفتحت بعد الساكن نحو {فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ}

[الحاقّة: الآية 10] امتنع الإدغام لخفة الفتحة، إلا لام (قال) نحو {قََالَ رَبِّ} [نوح: الآية 5] {قََالَ رَجُلََانِ} [المائدة: الآية 23] فإنها تدغم حيث وقعت لكثرة دورها.

وأما الميم إذا تحرك ما قبلها فتسكن وتخفى بغنّة في الباء نحو {بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ}

[الأنعام: الآية 53] و {آدَمَ بِالْحَقِّ} [المائدة: الآية 27] لأنهما لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض بذهاب الغنة، فعدل إلى الإخفاء، فإن سكن ما قبلها نحو {إِبْرََاهِيمُ بَنِيهِ} [البقرة: الآية 132] و {الْأَحْلََامِ بِعََالِمِينَ}

[يوسف: الآية 44] و {الْيَوْمَ بِجََالُوتَ} [البقرة: الآية 249] فأجمعوا من هذه الطرق على الإظهار، وإنما اشترطوا الحركة لتحقّق الثقل والتمكّن من الغنّة، وليس في الإدغام الكبير مخفى غير ذلك. ونبّه بتسكين الميم على أن الحرف المخفى كالمدغم يسكن ثم يخفى، لكنه يفرق بينهما بأنه في المدغم يقلب ويشدّد الثاني، بخلاف المخفى.

وأما النون فتدغم إذا تحرّك ما قبلها في الراء واللام نحو {تَأَذَّنَ رَبُّكَ}

[الأعراف: الآية 167] ، {نُؤْمِنَ لَكَ} [البقرة: الآية 55] ، فإن سكن ما قبلها أظهرت عندها نحو {يَخََافُونَ رَبَّهُمْ} [النّحل: الآية 50] {يَكُونَ لَهُمُ} [الأحزاب: الآية 36] ، إلا النون من {نَحْنُ} فقط فإنها تدغم نحو {نَحْنُ لَكَ} [الأعراف: الآية 132] لثقل الضمة مع لزومها ولكثرة دورها. اه.

وهو ما كان الحرف المدغم منه ساكنا. وينقسم إلى ثلاثة أقسام: واجب، وممتنع، وجائز.

أما الواجب: فهو إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو قوله: {أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ}

[النّحل: الآية 76] و {يُدْرِكْكُمُ} [النّساء: الآية 78] و {عَبَدْتُّمْ} [الكافرون: الآية 4] و {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] و {رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ} [البقرة: الآية 16] و {قََالَتْ طََائِفَةٌ}

[الأحزاب: الآية 13] و {قَدْ تَبَيَّنَ} [البقرة: الآية 256] و {أَثْقَلَتْ دَعَوَا} [الأعراف: الآية 189] وجب إدغام الأوّل منهما بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن لا يكون أوّل المثلين هاء سكت وهي في قوله تعالى: {مََالِيَهْ (28) هَلَكَ} [الآيتان 28، 29] بسورة الحاقة فإن فيها لكل القراء ممن أثبت الهاء وجهين: الإظهار، والإدغام. والأول أرجح. وكيفيته أن تقف على الهاء من {مََا أَغْنى ََ عَنِّي مََالِيَهْ} (28) [الحاقة: الآية 28] وقفة لطيفة حال الوصل من غير قطع نفس لأنها هاء سكت لا حظّ لها في الإدغام، وقد انفصلت عمّا بعدها في الخط. ذكره أبو شامة، وسبقه إليه الداني في جامعه، واختاره المحقّق ابن الجزري، والوجهان لورش موزّعان على الوجهين في {كِتََابِيَهْ} [الحاقة: الآية 19، وغيرها] أي الإدغام على النقل، والسكت على التحقيق، وإلى ذلك أشار المنصوري بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت