فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 259

أما الواجب: فهو إذا التقى حرفان أولهما ساكن نحو قوله: {أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ}

[النّحل: الآية 76] و {يُدْرِكْكُمُ} [النّساء: الآية 78] و {عَبَدْتُّمْ} [الكافرون: الآية 4] و {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] و {رَبِحَتْ تِجََارَتُهُمْ} [البقرة: الآية 16] و {قََالَتْ طََائِفَةٌ}

[الأحزاب: الآية 13] و {قَدْ تَبَيَّنَ} [البقرة: الآية 256] و {أَثْقَلَتْ دَعَوَا} [الأعراف: الآية 189] وجب إدغام الأوّل منهما بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن لا يكون أوّل المثلين هاء سكت وهي في قوله تعالى: {مََالِيَهْ (28) هَلَكَ} [الآيتان 28، 29] بسورة الحاقة فإن فيها لكل القراء ممن أثبت الهاء وجهين: الإظهار، والإدغام. والأول أرجح. وكيفيته أن تقف على الهاء من {مََا أَغْنى ََ عَنِّي مََالِيَهْ} (28) [الحاقة: الآية 28] وقفة لطيفة حال الوصل من غير قطع نفس لأنها هاء سكت لا حظّ لها في الإدغام، وقد انفصلت عمّا بعدها في الخط. ذكره أبو شامة، وسبقه إليه الداني في جامعه، واختاره المحقّق ابن الجزري، والوجهان لورش موزّعان على الوجهين في {كِتََابِيَهْ} [الحاقة: الآية 19، وغيرها] أي الإدغام على النقل، والسكت على التحقيق، وإلى ذلك أشار المنصوري بقوله:

ووقفة لطيفة بماليه ... لكلّهم لمن روى كتابيه

محقّقا ومع نقله امتنع ... إظهاره والإدّغام يتّبع

الشرط الثاني: أن لا يكون حرف مدّ نحو {آمَنُوا وَعَمِلُوا} [البقرة: الآية 25] و {الَّذِي يُوَسْوِسُ} [النّاس: الآية 5] ونحو {إِلََّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ} [البقرة: الآية 255] و {سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: الآية 171] لئلا يذهب المدّ بالإدغام. وهذا النوع هو المسمى عندهم بمدّ التمكين، ومعنى التمكين أنه يجب على القارئ أن يفصل بين الواوين أو الياءين بمدّة لطيفة بمقدار المدّ الطبيعي، حذرا من الإدغام أو الإسقاط، وهو معنى قول أبي علي الأهوازي: المثلان إذا اجتمعا وكانا واوين قبل الأولى منهما ضمة، أو ياءين قبل الأولى منهما كسرة، فإنهم أجمعوا على أنهم يمدّان قليلا أي طبيعيّا ويظهران بلا تشديد ولا إفراط. وقد نظم ذلك صاحب الكنز فقال:

وما أوّل المثلين فيه مسكّن ... فلا بدّ من إدغامه متمثّلا

لدى الكلّ إلّا حرف مدّ فأظهرن ... كقالوا وهم في يوم وامدده مسجلا

لكلّ وإلّا هاء سكت بماليه ... ففيه لهم خلف والإظهار فضّلا

بسكت وأدغم إن نقلت كتابيه ... لورش وإن سكّنت أظهر كما خلا

فإن انفتح ما قبل الواو نحو {عَصَوْا وَكََانُوا} [البقرة: الآية 61] أو الياء نحو {لَدَيَّ}

[النمل: الآية 10، وغيرها] وجب إدغامهما عند جميع القراء، وأما إن كان المثلان في كلمة فإن حمزة وهشاما يدغمان الأول عند الوقف إذا كان حرف المدّ واوا أو ياء والحرف الثاني همزة نحو {بَرِيءٌ} [الأنعام: الآية 19] و {النَّسِيءُ} [التوبة: الآية 37] و {قُرُوءٍ} [البقرة:

الآية 228]فيبدلان الهمزة مع الواو واوا ومع الياء ياء، فيجتمع المثلان أولهما حرف مدّ فيدغمان الأوّل في الثاني اه.

الشرط الثالث: أن لا يكون أول الجنسين أو المتقاربين حرف حلق نحو {فَسَبِّحْهُ}

[ق: الآية 40] و {أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: الآية 6] و {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} [الزخرف: الآية 89] و {أَفْرِغْ عَلَيْنََا} [البقرة: الآية 250] و {لََا تُزِغْ قُلُوبَنََا} [آل عمران: الآية 8] لأن حروف الحلق بعيدة عن الإدغام لصعوبتها. ذكره الملا علي في شرحه على الجزرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت