ولنشرع الآن إن شاء الله تعالى في الكلام على الصفات العارضة التي تعرض لذات الحرف في بعض أحواله كالتفخيم، والترقيق، والإدغام، والإظهار، ونحوها، فنقول:
وفيه ثلاثة فصول، وتتمة.
اعلم أن التفخيم في الاصطلاح عبارة عن: سمن يدخل على جسم الحرف أي صوته، فيمتلئ الفم بصداه. والتفخيم والتسمين والتجسيم والتغليظ بمعنى واحد، لكن المستعمل في اللام التغليظ وفي الراء التفخيم. والترقيق هو عبارة عن: نحول يدخل على جسم الحرف فلا يمتلئ الفم بصداه.
ثم اعلم أن الحروف قسمان: حروف استعلاء، وحروف استفال.
أما حروف الاستعلاء فكلّها مفخّمة لا يستثنى شيء منها في حال من الأحوال، سواء كانت متحركة أم ساكنة، جاورت مستفلا أم غيره، وهي سبعة أحرف مجموعة في قول بعضهم «قظ خصّ ضغط» ، وأعلاها في التفخيم حروف الإطباق الأربعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء لأن اللسان يعلو بها وينطبق، بخلاف الغين والخاء والقاف فإن اللسان يعلو بها ولا ينطبق. قال المرعشي: وتفخيم كل حرف منها يكون على قدر استعلائه فما كان استعلاؤه أبلغ كان تفخيمه أبلغ فحروف الإطباق أبلغ في التفخيم من باقي حروف الاستعلاء كما صرّح به ابن الجزري في نظمه حيث قال:
وحرف الاستعلاء فخّم واخصصا ... الإطباق أقوى نحو قال والعصا
قال ملّا علي القاري: «أقوى» صفة مصدر محذوف. والمعنى: واخصص حروف الإطباق بتفخيم أقوى من بين سائر حروف الاستعلاء. اه.
وأما حروف الاستفال فكلّها مرقّقة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا الراء واللام في بعض أحوالهما، وسيجيء بيان ذلك، وإلا الألف المدّية فإنها تابعة لما قبلها، فإذا
وقعت بعد الحرف المفخّم تفخّم، وإذا وقعت بعد الحرف المرقق ترقق لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق. قال المرعشي في رسالته: