يعني أقربه مما يلي الفم، ويخرج منه غين فحاء معجمتان أعني أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أولهما الغين
المعجمة، ومن ثانيهما الخاء المعجمة، نصّ عليه شريح، وهو ظاهر كلام سيبويه، وتبعه الشاطبي وعليه ابن الجزري، ونصّ الإمام مكّي وأبو محمد القيرواني على تقديم مخرج الخاء، قال في الرعاية: الخاء تخرج من أول المخرج الثالث من مخارج الحلق مما يلي الفم، وقال ابن خروف النحوي: إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد فهذه ثلاثة مخارج كلية، وكل مخرج منها فيه مخرجان جزئيان متقاربان، وكل مخرج يخرج منه حرف، وتسمى هذه الحروف الستة حروفا حلقية لخروجهن من الحلق.
يعني أبعده مما يلي الحلق وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه القاف.
المخرج السادس ما بين أقصى اللسان بعد مخرج القاف وما يحاذيه من الحنك الأعلى:
ويخرج منه الكاف فقط فمخرج الكاف أقرب إلى مقدّم الفم من مخرج القاف وأسفل منه قليلا، ويعرف ذلك بأنك إذا وقفت على الكاف والقاف نحو (اك) (اق) تجد القاف أقرب إلى الحلق، والكاف أبعد منه [اه. بركوي] . وفي المرعشي: «إن قلت:
فعلى هذا أقصى اللسان منقسم إلى موضعين كأقصى الحلق، فينبغي أن يجعل أقصى اللسان مخرجا واحدا كليّا كأقصى الحلق؟ قلت: أقصى اللسان فيه طول، وبين موضعي القاف والكاف بعد كما يشهد به ما ذكر، بخلاف أقصى الحلق» اه، وهذان الحرفان يقال لكل منهما لهوي نسبة إلى اللهاة وهي لحمة مشتبكة بآخر اللسان.
المخرج السابع ما بين وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى:
ويخرج منه ثلاثة أحرف: الجيم، فالشين، فالياء التحتية غير المدّية. وهذا ترتيب الشاطبي وابن الجزري. وفي شرح الملّا علي: قدّم في الرعاية الشين على الجيم وهو رأي المهدوي.
قال المرعشي: «ترتيب المخارج بحسب حكم الطبع المستقيم خاليا عن التكلف كما قاله أبو شامة نقلا عن الداني رحمه الله تعالى» . فاختلاف علماء الأداء في ترتيب المخارج اختلاف في حكم الطبع المستقيم، والمراد من الياء هنا الياء غير المديّة كما تقدم، وتسمى هذه الحروف الثلاثة شجرية لخروجها من شجر الفم بسكون الجيم وهو منفتح ما بين اللحيين، وقيل هو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى.
المخرج الثامن ما بين إحدى حافتي اللسان وما يحاذيها من الأضراس العليا:
ويخرج منه الضاد المعجمة، وأوّل تلك الحافة مما يلي الحلق ما يحاذي وسط اللسان بعيد مخرج الياء. كذا في بعض الرسائل. وآخرها ما يحاذي آخر الطواحن من جهة
خارج الفم، وخروجها من الجهة اليسرى أسهل وأكثر استعمالا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا، ومن الجانبين يعني معا أعزّ وأعسر، وهو معنى قول الشاطبي رحمه الله: [وهو لديهما * يعزّ وباليمنى يكون مقلّلا] وكان صلى الله عليه وسلم يخرجهما من الجانبين، وقيل: