فإذا وجد الشرط والسبب، وارتفع المانع: جاز الإدغام، فإن كانا مثلين: أسكن الأوّل وأدغم في الثاني، وإن كانا غير مثلين: قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع
اللسان عنهما ارتفاعة واحدة من غير وقف على الأوّل لأن الإدغام لا يكون إلا عند وصل الكلمة بالتالية. [اه. إتحاف] .
ثم اعلم أن الحروف الأصول التسعة والعشرين تنقسم بالنسبة إلى هذا الباب أربعة أقسام: قسم منها لا يدغم في شيء وهو سبعة أحرف: الهمزة، والألف، والخاء المعجمة، والطاء، والظاء، والصاد المهملة، والزاي فالسبعة بمعزل عن التماثل إلا الأربعة الأخيرة باعتبار الإدغام فيها. والثاني: لا يدغم إلا في مثله وهو ستة أحرف: الهاء، والعين، والغين، والياء، والفاء، والواو. والثالث: لا يدغم إلا في مجانسه أو مقاربه لأنه لم يلق مثله، وهو خمسة أحرف: الجيم، والشين، والضاد، والدال، والذال، والرابع: يدغم في مثله ومجانسه ومقاربه وهو أحد عشر حرفا: الحاء المهملة، والقاف، والكاف، واللام، والنون، والراء، والباء، والتاء، والثاء، والسين، والميم اه.
أما المدغم من المثلين فهو ضربان: من كلمة، ومن كلمتين.
أمّا ما كان من كلمة: فهو كلمتان فقط وهما {مَنََاسِكَكُمْ} [الآية 200] بالبقرة و {مََا سَلَكَكُمْ} [الآية 42] بالمدثر، فلا يدغم غيرهما على الصحيح نحو {جِبََاهُهُمْ} [التّوبة:
الآية 35]و {وُجُوهُهُمْ} [آل عمران: الآية 106] و {بِشِرْكِكُمْ} [فاطر: الآية 14] و {بِأَعْيُنِنََا}
[هود: الآية 37] . ولذلك أشار الإمام الشاطبي في حرزه فقال:
ففي كلمة عنه مناسككم وما ... سلككم وباقي الباب ليس معوّلا
وأما ما كان من كلمتين: فالوارد منه في القرآن سبعة عشر حرفا وهي: الباء نحو {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} [البقرة: الآية 20] ، والتاء نحو {الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمََا} [المائدة: الآية 106] ، والثاء {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة: الآية 191] ، والحاء {النِّكََاحِ حَتََّى} [البقرة: الآية 235] ، والراء {شَهْرُ رَمَضََانَ} [البقرة: الآية 185] ، والسين {النََّاسَ سُكََارى ََ} [الحجّ: الآية 2] ، والعين {يَشْفَعُ عِنْدَهُ} [البقرة: الآية 255] ، والغين {يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلََامِ} [آل عمران: الآية 85] ، والفاء {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} [البقرة: الآية 213] ، والقاف {فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ} [الأعراف:
الآية 143]، والكاف {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا} [آل عمران: الآية 41] ، واللام {لََا قِبَلَ لَهُمْ}
[النّمل: الآية 37] ، والميم {الرَّحِيمِ (3) مََالِكِ} [الفاتحة: الآيتان 3، 4] ، والنون
{وَبَنِينَ (55) نُسََارِعُ} [المؤمنون: الآيتان 55، 56] ، والواو {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} [الأنعام: الآية 127] ، والهاء {فِيهِ هُدىً} [البقرة: الآية 2] ، والياء {أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} [البقرة: الآية 254] ، فهذه سبعة عشر مثالا لكل حرف مثال، وقد جمع بعضهم السبعة عشر حرفا في أوائل هذه الكلمات فقال: