الآية 143]، والكاف {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا} [آل عمران: الآية 41] ، واللام {لََا قِبَلَ لَهُمْ}
[النّمل: الآية 37] ، والميم {الرَّحِيمِ (3) مََالِكِ} [الفاتحة: الآيتان 3، 4] ، والنون
{وَبَنِينَ (55) نُسََارِعُ} [المؤمنون: الآيتان 55، 56] ، والواو {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} [الأنعام: الآية 127] ، والهاء {فِيهِ هُدىً} [البقرة: الآية 2] ، والياء {أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} [البقرة: الآية 254] ، فهذه سبعة عشر مثالا لكل حرف مثال، وقد جمع بعضهم السبعة عشر حرفا في أوائل هذه الكلمات فقال:
يا لائمي غيّرت مهجتي ... وكم تعنّفني بقلّة همّتي
نعيت ربعا فارقوه سادتي ... ونحت عليهم ثم حارت قصّتي
وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين فهو ضربان أيضا: في كلمة، وفي كلمتين. أما ما كان من كلمة فلم يدغم منه إلا القاف في الكاف إذا تحرك ما قبل القاف وكان بعد الكاف ميم جمع لتحقّق الثّقل بكثرة الحروف نحو {خَلَقَكُمْ} [البقرة: الآية 21] و {رَزَقَكُمُ} [المائدة: الآية 88] ، فإن سكن ما قبل القاف نحو {مِيثََاقَكُمْ} [البقرة: الآية 63] و {مََا خَلْقُكُمْ} [لقمان: الآية 28] أو لم يأت بعد الكاف ميم جمع نحو {خَلَقَكَ}
[الانفطار: الآية 7] و {نَرْزُقُكَ} [طه: الآية 132] فلا خلاف في إظهاره إلا إذا كان بعد الكاف نون جمع وهي {طَلَّقَكُنَّ} [الآية 5] فقط بالتحريم، ففيه خلاف لكراهة اجتماع ثلاث تشديدات في كلمة. وقد جمع بعضهم الكلمات التي تدغم فيها القاف في الكاف في بيتين فقال:
خلقكم رزقكم والمضارع منهما ... صدقكم وواثقكم فنغرقكم وما
سبقكم بلا خلف فأدغم جميعها ... وفي حرف طلّقكن بالخلف أدغما
وأما ما كان من كلمتين: فإن المدغم من الحروف في مجانسه أو مقاربه بشرط انتفاء الموانع المتقدمة ستة عشر حرفا وهي: الباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والدال، والذال، والراء، والسين، والشين، والضاد، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون. وقد جمعها الشاطبي في بيت فقال:
شفا لم تضق نفسا بها رم دوا ضن ... ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا
وسأذكرها على الترتيب فأقول:
أما الباء الموحدة فتدغم في الميم في قوله: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشََاءُ} [المائدة: الآية 40] فقط، وهو في خمسة مواضع لاتحاد مخرجهما، وتجانسهما في الانفتاح والاستفال والجهر، وكافأت الغنة الشدة، وليس منه موضع آخر البقرة [الآية: 284] لأنه ساكن الباء في قراءة أبي عمرو، فهو واجب الإدغام عنده فمحلّه الإدغام الصغير لا الكبير. وفهم من تخصيص باء {يُعَذِّبُ} وميم (من) إظهار ما عدا ذلك نحو أَنْ
يَضْرِبَ مَثَلًا [البقرة: الآية 26] و {سَنَكْتُبُ مََا قََالُوا} [آل عمران: الآية 181] و {وَكُذِّبَ مُوسى ََ} [الحج: الآية 44] . ووجه تخصيص الخمسة ثقل ضمة الفعل بعد كسرة، ثم لا بدّ من إظهار الغنة في حال الإدغام في نفس الحرف الأول لأنك أبدلت من الباء ميما وفيها غنة.