فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 259

وثالثها: ما كان متحركا في الوصل بحركة عارضة: إما للنقل نحو: {قُلْ أُوحِيَ}

[الجن: الآية 1] و {وَانْحَرْ (2) إِنَّ شََانِئَكَ} [الكوثر: الآيتان 2، 3] في قراءة ورش، وإما لالتقاء الساكنين نحو: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمّل: الآية 2] و {قُلِ ادْعُوا} [الأعراف: الآية 195]

و {أَنْذِرِ النََّاسَ} [يونس: الآية 2] ومثله ميم الجمع نحو {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: الآية 139] و {لَهُمُ النََّاسُ} [آل عمران: الآية 173] فلا يجوز فيه الروم والإشمام لأن الحركة إنما عرضت لساكن لقيته حالة الوصل فلا يعتدّ بها لأنها تزول في الوقف لذهاب المقتضى أي اجتماع الساكنين فلا وجه للروم والإشمام، ومنه (يومئذ) و (حينئذ) لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال التنوين وقفا رجعت الذال إلى أصلها وهو السكون، بخلاف {غَوََاشٍ} [الأعراف: الآية 41] و {كُلٍّ} [هود: الآية 40] لأن التنوين دخل فيهما على متحرك فالحركة فيها أصلية.

وإلى ذلك أشار الشاطبي بقوله:

وفي هاء تأنيث وميم الجميع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا

ورابعها: ما كان في الوصل متحركا بالفتح والنصب غير منوّن نحو {الْعََالَمِينَ}

[الفاتحة: الآية 2] و {الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: الآية 16] و {لََا رَيْبَ} [البقرة: الآية 2] فلا يجوز لك الروم فيهما لخفة الفتحة وسرعتها في النطق فلا تكاد تخرج إلا كاملة على حالها في الوصل، ولا يجوز لك الإشمام أيضا لقول ابن الجزري في مقدمته:

وأشم إشارة بالضمّ في رفع وضمّ لأنك لو ضممت الشفتين في غيرهما لأوهمت خلافه اه.

اعلم أن أهل الأداء اختلفوا في كيفية الوقف على هاء الضمير فذهب كثير منهم إلى جواز الروم والإشمام فيها مطلقا، وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها. وذهب آخرون إلى المنع مطلقا، وهو ظاهر كلام الشاطبي وفاقا للداني في غير التيسير.

والمختار كما قاله ابن الجزري منعهما فيها إذا كان قبلها ضمّ أو واو ساكنة أو كسر أو ياء ساكنة نحو {يَعْلَمُهُ} [البقرة: الآية 270] و {يَرْفَعُهُ} [فاطر: الآية 10] و {عَقَلُوهُ}

[البقرة: الآية 75] و {وَلِيَرْضَوْهُ} [الأنعام: الآية 113] و {بِهِ} [البقرة: الآية 22] و {رَبِّهِ}

[البقرة: الآية 37] و {فِيهِ} [البقرة: الآية 2] و {إِلَيْهِ} [البقرة: الآية 178] ، وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك بأن انفتح ما قبل الهاء، أو وقع قبلها ألف أو إسكان صحيح نحو {لَنْ تُخْلَفَهُ} [طه: الآية 97] و {اجْتَبََاهُ} [النّحل: الآية 121] و {وَهَدََاهُ} [النّحل: الآية 121] و {مِنْهُ} [البقرة: الآية 60] و {عَنْهُ} [المسد: الآية 2] و {أَرْجِهْ} [الأعراف: الآية 111] في قراءة الهمز و {وَيَتَّقْهِ} [النور: الآية 52] عند من سكّن القاف.

قال المحقّق ابن الجزري: وهو أعدل المذاهب عندي [اه. إتحاف البشر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت