فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 259

القسم الأول: يوقف عليه بالأنواع الثلاثة أعني السكون والروم والإشمام، وهو ما كان متحركا بالرفع أو الضم نحو {نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: الآية 5] ، و {عَذََابٌ}

[البقرة: الآية 10] ، و {عَظِيمٌ} [النّور: الآية 16] ، و {مِنْ قَبْلُ} [البقرة: الآية 25] ، و {مِنْ بَعْدُ} [البقرة: الآية 230] و {يُصْلِحُ} [الأعراف: الآية 77] سواء كانت الحركة فيها أصلية كما مثّل أم منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة نحو {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ}

[عبس: الآية 34] و {السُّوءُ} [الزمر: الآية 61] و {شَيْءٌ} [آل عمران: الآية 128] المرفوعين، و {دِفْءٌ} [النّحل: الآية 5] ، و {مِلْءُ} [آل عمران: الآية 91] كما في وقف حمزة وهشام.

القسم الثاني: يوقف عليه بالسكون والروم فقط، ولا يجوز فيه الإشمام، وهو ما كان متحركا في الوصل بالخفض أو الكسر نحو {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} (3) [الفاتحة: الآية 3] {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة: الآية 4] .

قال المقدسي في شرحه على الجزرية: ووجه امتناع إشمام الكسرة أن إشمامها يكون بحطّ الشفة السفلى، ولا يتأتى غالبا إلا برفع العليا، فيوهم الفتح اه.

القسم الثالث: لا يوقف عليه إلا بالسكون فقط، ولا يجوز الرّوم ولا الإشمام أصلا، وذلك في عدّة مواضع:

أولها: هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء نحو {الْجَنَّةَ} [البقرة: الآية 35] و {الْمَلََائِكَةِ} [البقرة: الآية 31] و {الْقِبْلَةَ} [البقرة: الآية 143] بخلاف ما يوقف عليه بالتاء للرسم.

قال ملّا علي القاري: أمّا هاء التأنيث فإنها تنقسم إلى ما رسم بالهاء نحو الأمثلة المتقدمة، وإلى ما رسم بالتاء نحو {يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللََّهِ} [البقرة: الآية 218] و {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللََّهِ} [المائدة: الآية 11] فما رسم بالهاء لا يوقف عليها إلا بالهاء الساكنة إذ المراد من الروم والإشمام بيان حركة الحرف الموقوف عليه حالة الوصل ولم يكن على الهاء حركة في الوصل إذ هي مبدلة من التاء، والتاء معدومة في الوقف. أمّا ما رسم بالتاء فإن الرّوم والإشمام يدخلان فيه على مذهب من وقف بالتاء لأنها تاء محضة وهي التي كانت في الوصل.

وثانيها: ما كان ساكنا في الوصل نحو قوله: {فَلََا تَنْهَرْ} [الضّحى: الآية 10] و {وَلََا تَمْنُنْ} [المدثر: الآية 6] و {وَانْحَرْ} [الكوثر: الآية 2] . ومنه ميم الجمع فلا يجوز فيه الروم والإشمام لأن الروم والإشمام إنما يكونان في المتحرّك دون الساكن.

وأما من قرأ ميم الجمع بالضم والصلة في الوصل فلا يجوز على قراءته الروم والإشمام أيضا عند الحافظ أبي عمرو الداني وأبي القاسم الشاطبي رحمهما الله تعالى لأن ميم الجمع لا حركة لها في الوصل فترام أو تشمّ في الوقف، وإنما حركتها عارضة لأجل واو الصلة. وأجازهما مكيّ قياسا على هاء الضمير، وردّه الشيخ ابن الجزري في النشر.

وثالثها: ما كان متحركا في الوصل بحركة عارضة: إما للنقل نحو: {قُلْ أُوحِيَ}

[الجن: الآية 1] و {وَانْحَرْ (2) إِنَّ شََانِئَكَ} [الكوثر: الآيتان 2، 3] في قراءة ورش، وإما لالتقاء الساكنين نحو: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمّل: الآية 2] و {قُلِ ادْعُوا} [الأعراف: الآية 195]

و {أَنْذِرِ النََّاسَ} [يونس: الآية 2] ومثله ميم الجمع نحو {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: الآية 139] و {لَهُمُ النََّاسُ} [آل عمران: الآية 173] فلا يجوز فيه الروم والإشمام لأن الحركة إنما عرضت لساكن لقيته حالة الوصل فلا يعتدّ بها لأنها تزول في الوقف لذهاب المقتضى أي اجتماع الساكنين فلا وجه للروم والإشمام، ومنه (يومئذ) و (حينئذ) لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال التنوين وقفا رجعت الذال إلى أصلها وهو السكون، بخلاف {غَوََاشٍ} [الأعراف: الآية 41] و {كُلٍّ} [هود: الآية 40] لأن التنوين دخل فيهما على متحرك فالحركة فيها أصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت