ومعناه لغة الانخفاض، واصطلاحا انحطاط اللسان عند خروج الحرف عن الحنك إلى قاع الفم، وحروفه ما عدا حروف الاستعلاء السبعة، وهو
اثنان وعشرون حرفا، وجمعها بعضهم في بيتين فقال:
خذ حروف الاستفال ... واتركن من قال إفكا
ثبت عزّ من يجوّ ... د حرفه إذ سلّ شكّا
وسميت هذه الحروف مستفلة لأن اللسان لا يستعلي بها إلى الحنك الأعلى عند النطق بها كما يستعلي بالمستعلية، وهذا الاسم مجاز لأن المستفل إنما هو اللسان لا الحرف. وفي التمهيد أن الياء التحتية مستفلة جدّا، وفيه أيضا أن الراء واللام المفخمتين يشبهان الحروف المستعلية. قال المرعشي: الظاهر أنهما في حالتي تفخيمهما من الحروف المستعلية.
ومعناه لغة الإلصاق، واصطلاحا هو إطباق أي تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى على اللسان عند التلفظ بالحرف. وقال القسطلاني:
الإطباق: تلاقي طائفتي اللسان والحنك الأعلى عند النطق بحروفها، وقال المرعشي:
الإطباق في الاصطلاح على ما يشعر به كلام الجاربردي: استعلاء أقصى اللسان ووسطه إلى جهة الحنك الأعلى، وانطباق الحنك على وسط اللسان بحيث ينحصر الصوت بينهما. وحروف الإطباق أربعة جمعها ابن الجزري في نصف بيت فقال:
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة بفتح الباء وكسرها وبترك تنوين الأول والثالث للوزن. وإنما لم تركب هذه الحروف الأربعة على قياس سائرها لعدم حصول معنى في تركيبها، ولثقلها على اللسان، بخلاف غيرها، وتجوّزوا في تسميتها مطبقة لأن المطبق إنما هو اللسان والحنك، وأما الحرف فمطبق عنده، فاختصر، فقيل: مطبقة، ومثله كثير في الاستعمال، والكلام في المنفتحة كذلك لأن الحرف لا ينفتح، وإنما ينفتح اللسان عن الحنك عند النطق به.
ثم اعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء وأخصّ منه إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق، ويلزم من الإطباق الاستعلاء. ألا ترى أنك إذا نطقت بالغين والخاء المعجمتين والقاف وقلت: (خخ وغغ وقق) استعلى أقصى اللسان إلى الحنك من غير إطباق، يعني من غير إطباق الحنك على وسط اللسان، وإذا نطقت بالصاد وأخواتها وقلت صص وطط استعلى وسط اللسان أيضا، وانطبق الحنك على وسط اللسان فالقاف والحاء والغين مستعلية وليست بمطبقة. وفي رسالة المرعشي نقلا عن الرعاية: وبعض حروف الإطباق أقوى من بعض فالطاء المهملة أقواها في الإطباق لجهرها وشدتها، والظاء المعجمة
أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق. يعني أن هذه الثلاثة لرخاوتها ضعف إطباقها. وكانت الظاء المعجمة أضعفها في الإطباق لانحرافها المذكور. اه.