وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضمّ أو الكسر مثلا
أو إمّا هما واو وياء وبعضهم ... يرى لهما في كلّ حال محلّلا
قال القسطلاني في شرحه على الجزرية: وجه الروم والإشمام: الإجراء على القاعدة، ووجه المنع: طلب الخفة إذ الخروج من ضمّ إلى ضمّ وإشارة إليه، ومن كسر إلى كسر وإشارة إليه مستثقل، وتأكد ذلك في الهاء لخفائها وبعد مخرجها، واحتياج القارئ لأجل ذلك إلى تكلّف إظهارها وتبيينها. وإذا انضم ذلك إلى ما تقدم ذكره شقّ لا محالة اه. ولا بد من حذف الصلة مع الروم كما تحذف مع السكون اهـ.
وفيه ثلاثة فصول وتتمة.
الفصل الأوّل في بيان حكم التكبير، وسببه، وصيغته، ومن أين يبتدئ به القارئ وإلى أين ينتهي، وفي بيان أوجهه لابن كثير من طريق الحرز، وجميع القراء من طريق الطيبة
*حكمه
: اعلم أن التكبير سنّة عند ختم القرآن، وقد ورد فيه عن أهل مكة حديث مسلسل. ورواه بعضهم في جميع سور القرآن، وأنه ليس بقرآن، وإنما هو ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التخيير بين سور القرآن، كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة.
ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها.
وسبب التكبير كما قال الجمهور من المفسرين والقرّاء: أن الوحي أبطأ وتأخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما قيل: اثنا عشر وقيل: خمسة عشر وقيل: أربعون يوما فقال المشركون تعنّتا وعدوانا: إن محمدا ودّعه ربّه وقلاه، أي أبغضه وهجره فجاءه جبريل عليه السلام وألقى عليه {وَالضُّحى ََ (1) وَاللَّيْلِ} [الضحى: الآيتان 1، 2] إلى آخرها، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم عند قراءة جبريل لها: «الله أكبر» تصديقا لما كان ينتظر من الوحي، وتكذيبا للكفار، وألحق ذلك بما بعد «والضحى» من السّور تعظيما لله عزّ وجلّ، فكان تكبيره آخر قراءة جبريل وأوّل قراءته صلى الله عليه وسلم.
واختلف في سبب تأخر الوحي، فقيل: لتركه الاستثناء حين قالت اليهود لقريش:
سلوه عن الرّوح وأصحاب الكهف وذي القرنين؟ فسألوه، فقال: ائتوني غدا أخبركم، ونسي أن يقول: «إن شاء الله» فانقطع الوحي تلك المدّة. وقيل: كبّر صلى الله عليه وسلم فرحا وسرورا بالنعم التي عدّدها الله عليه في سورة الضحى خصوصا نعمة قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ََ} (5) [الضحى: الآية 5] فقد قال أهل البيت: هي أرجى آية في كتاب الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم لما نزلت: «إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار» . وقيل غير ذلك.
وقد اتفقت الحفاظ على أن التكبير لم يرفعه أحد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا البزّي فقد روي عنه بأسانيد متعدّدة أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي، فلما بلغت {وَالضُّحى ََ} قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإنّي قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره ابن أبيّ أنه قرأ على النبيّ صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك. ورواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه الشيخان. وأما غير البزي فإنما رواه موقوفا عن ابن عباس. قال ابن الجزري: وقد صحّ التكبير عند أهل مكة قرائهم، وعلمائهم، وأئمتهم، ومن روى عنهم صحة استفاضت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر في كل حال صلاة وغيرها عند ختم القرآن العظيم [اه. غيث النفع باختصار] .