سلوه عن الرّوح وأصحاب الكهف وذي القرنين؟ فسألوه، فقال: ائتوني غدا أخبركم، ونسي أن يقول: «إن شاء الله» فانقطع الوحي تلك المدّة. وقيل: كبّر صلى الله عليه وسلم فرحا وسرورا بالنعم التي عدّدها الله عليه في سورة الضحى خصوصا نعمة قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ََ} (5) [الضحى: الآية 5] فقد قال أهل البيت: هي أرجى آية في كتاب الله، وقد قال صلى الله عليه وسلم لما نزلت: «إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار» . وقيل غير ذلك.
وقد اتفقت الحفاظ على أن التكبير لم يرفعه أحد إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم إلا البزّي فقد روي عنه بأسانيد متعدّدة أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي، فلما بلغت {وَالضُّحى ََ} قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإنّي قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره ابن أبيّ أنه قرأ على النبيّ صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك. ورواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه الشيخان. وأما غير البزي فإنما رواه موقوفا عن ابن عباس. قال ابن الجزري: وقد صحّ التكبير عند أهل مكة قرائهم، وعلمائهم، وأئمتهم، ومن روى عنهم صحة استفاضت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر في كل حال صلاة وغيرها عند ختم القرآن العظيم [اه. غيث النفع باختصار] .
قال في الإتحاف: وروى الحافظ الداني بسنده إلى الحميدي قال: سألت سفيان (يعني ابن عيينة) قلت: يا أبا محمد رأيت شيئا ربما فعله الناس عندنا: يكبّر القارئ في شهر رمضان إذا ختم (يعني في الصلاة) ؟ فقال: رأيت صدقة بن عبد الله بن كثير يؤمّ الناس أكثر من سبعين سنة فكان إذا ختم القرآن كبّر. وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله القرشي أنه صلّى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام، فلما كانت ليلة الختم، كبّر من خاتمة {وَالضُّحى ََ} إلى آخر القرآن في الصلاة.
فلما سلّم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قد صلّى وراءه. قال: فلما أبصرني قال لي: أحسنت أصبت السّنّة.
وفيه أيضا نقل عن سيدي محمد البكري صاحب الكنز أنه قال: «ويستحب إذا قرأ في الصلاة سورة الضحى أو ما بعدها إلى آخر القرآن أن يقول بعدها: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد» قياسا على خارج الصلاة كما سيأتي الكلام عليه فإن العلة قائمة وهي تعظيم الله وتكبيره والحمد على قمع أعداء الله وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال:
وهل يأتي بذلك سرّا أو جهرا؟ أو يقال فيه ما قيل في السورة إذا كانت الصلاة جهرية جهر أو سرّية أسرّ؟ ثم قال: وينبغي أن يسرّ به مطلقا. قال: وتكون السكتة التي قبل الركوع بعد هذا، فإذا فرغ منه قال: «اللهم إني أسألك من فضلك» اه وظاهره ندب ذلك أعني التكبير في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ سورة من سور التكبير
ك «الكافرون» والإخلاص مثلا في ركعتين كبّر، وهو واضح للعلة السابقة، لكن قوله: