فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 259

واحذر لدى واو وفاء أن تختفي ... لقربها والاتّحاد فاعرف

تنبيه: اعلم أن الميم لا تدغم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها، فأظهرت لذلك [اه. مقدسي] . وفي شرح القول المفيد: لا تدغم الميم في الواو وإن تجانسا في المخرج فرقا بينها وبين النون

المدغمة في الواو كما تقدّم، وخوفا من اللبس فلا يعرف هل هي ميم أم نون، وكذا لا تدغم في الفاء لقوّة الميم وضعف الفاء، ولا يدغم القويّ في الضعيف. وإذا أظهرتها عند هذه الأحرف فاحذر من إحداث الحركة في الميم ومن السكت عليها كما يفعله العامّة خوفا من الإخفاء أو الإدغام لما تقدّم، ولا تظهر غنتها عند إظهارها قبل حرف من حروف الإظهار كما يشعر به المنقول ساباق عن نشر ابن الجزري، وهو المحفوظ من مشافهة المشايخ الثقات، فيقوى الاعتماد على مخرجها، ويظهر سكونها بلا إظهار غنة فزمان إظهار الميم لعدم ظهور الغنة أسرع من زمان إخفائها، وأما الميم الساكنة المظهرة التي تظهر فيها الغنّة فهي الميم الموقوف عليها بدون الرّوم.

اعلم أن الإدغام على قسمين: تام، وناقص فالتام: إدراج الحرف الأوّل في الثاني ذاتا وصفة كإدغام التاء في الطاء من نحو قوله: {وَدَّتْ طََائِفَةٌ} [آل عمران: الآية 69] ، والناقص: إدراج الحرف الأوّل في الثاني ذاتا لا صفة كإدغام الطاء في التاء من نحو قوله: {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] ونظائره. والصفة الباقية من المدغم إما إطباق أو استعلاء أو غنة، وقد سبق. ثم إن كلّ إدغام تامّ فتشديده مستكمل، وكل إدغام ناقص فتشديده غير مستكمل كما صرّح به في الرعاية.

ثم اعلم أن التشديد لا يستلزم الإدغام إذ بعض الكلمات فيه تشديد وليس سببه الإدغام، بل هو ثابت في أصل وضعه، نحو (إنّ وكأنّ ولكنّ) وأشباهها، ولا أثر للغنة فيها في نقص التشديد البتة، بل تشديدها مستكمل كما صرّح به في الرعاية، ثم إن ما ليس فيه غنة يشدّد بسرعة، وما فيه غنة يشدد بتراخ، وإن تشديد إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء يشدّد بتراخي التراخي [اه. مرعشي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت