فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 259

الآية 16] أو عارضا نحو {بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ} (53) [الأنعام: الآية 53] و {أَعْلَمُ بِالظََّالِمِينَ}

[الأنعام: الآية 58] في قراءة أبي عمرو ويعقوب. وذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تامّا أي من غير غنة، وهو اختيار مكي القيسي وغيره، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية. وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه. والوجهان صحيحان، مأخوذ بهما، إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في قراءة أبي عمرو ويعقوب حالة الإدغام. وهذا هو المسمّى عندهم بالإخفاء الشفوي لخروج الباء والميم من الشفتين. وفي المرعشي نقلا عن الرعاية: إن قلت من أظهر الميم هنا هل يظهر غنّتها؟ قلت: المنقول عن نشر ابن الجزري أنه لا يظهرها، وإن كانت الميم لا تخلو عن أصل الغنة إذ لولا أصل الغنة لكانت الميم باء لاتفاقهما في المخرج والصفات والقوّة اه. وفي القول المفيد: ووجه إخفاء الميم عند الباء أنهما لمّا اشتركا في

المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض، فذهبت الغنة، فعدل إلى الإخفاء اه.

تنبيه: اعلم أن الإخفاء على قسمين: إخفاء الحركة، وإخفاء الحرف والأوّل:

بمعنى تبعيض الحركة كما في قوله: {لََا تَأْمَنََّا} [يوسف: الآية 11] ونحوه، والثاني على قسمين: أحدهما: تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين. وثانيهما: إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء غنته كما في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة.

2 -والثاني: الإدغام بغنة عند ميم مثلها وجوبا سواء كانت الأولى مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين نحو {مِنْ مََاءٍ مَهِينٍ} [السجدة: الآية 8] وقد سبق بيانه، أو أصلية نحو {خَلَقَ لَكُمْ مََا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: الآية 29] و {أَمْ مَنْ أَسَّسَ} [التّوبة: الآية 109] ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو قوله: {دَمَّرَ} [محمّد: الآية 10] و {يُعَمَّرُ} [البقرة: الآية 96] ، ويلزم أن يأتي بكمال التشديد وإظهار الغنة في ذلك لأن الغنّة عندهم للمدغم فيه فلا فرق عندهم بين {مِمَّنْ} [البقرة: الآية 114] و {أَمْ مَنْ} [النّساء: الآية 109] اه.

مرعشي.

3 -والثالث: الإظهار أي وجوبا من غير إظهار غنة عند بقية الأحرف، وهي ما عدا الباء والميم، وهو ستة وعشرون حرفا سواء وقعت في كلمة نحو {أَنْعَمْتَ}

[الفاتحة: الآية 7] و {تُمْسُونَ} [الرّوم: الآية 17] أو في كلمتين نحو {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

[البقرة: الآية 179] و {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ} [البقرة: الآية 17] ويسمى هذا الإظهار إظهارا شفويا، ويكون عند الواو والفاء أشدّ إظهارا لئلا يتوهم أنها تخفى عندهما كما تخفى عند الباء.

ومنشأ ذلك اتحاد مخرجها بالواو وقربها من الفاء، فيسبق اللسان إلى الإخفاء، وذلك نحو {عَلَيْهِمْ وَلَا} [الفاتحة: الآية 7] و {وَتَرَكَهُمْ فِي} [البقرة: الآية 17] . ولذلك أشار ابن الجزري في نظمه فقال:

وأظهرنها عند باقي الأحرف ... واحذر لدى واو وفا أن تختفي

وقال الجمزوري:

واحذر لدى واو وفاء أن تختفي ... لقربها والاتّحاد فاعرف

تنبيه: اعلم أن الميم لا تدغم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها، فأظهرت لذلك [اه. مقدسي] . وفي شرح القول المفيد: لا تدغم الميم في الواو وإن تجانسا في المخرج فرقا بينها وبين النون

المدغمة في الواو كما تقدّم، وخوفا من اللبس فلا يعرف هل هي ميم أم نون، وكذا لا تدغم في الفاء لقوّة الميم وضعف الفاء، ولا يدغم القويّ في الضعيف. وإذا أظهرتها عند هذه الأحرف فاحذر من إحداث الحركة في الميم ومن السكت عليها كما يفعله العامّة خوفا من الإخفاء أو الإدغام لما تقدّم، ولا تظهر غنتها عند إظهارها قبل حرف من حروف الإظهار كما يشعر به المنقول ساباق عن نشر ابن الجزري، وهو المحفوظ من مشافهة المشايخ الثقات، فيقوى الاعتماد على مخرجها، ويظهر سكونها بلا إظهار غنة فزمان إظهار الميم لعدم ظهور الغنة أسرع من زمان إخفائها، وأما الميم الساكنة المظهرة التي تظهر فيها الغنّة فهي الميم الموقوف عليها بدون الرّوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت