فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 259

القاف والكاف، والأحرف الباقية متوسطة في القرب والبعد، وأن الإخفاء على ثلاث مراتب أيضا فكل حرف هو أقرب إلى النون يكون الإخفاء عنده أزيد، وما قرب إلى البعد يكون الإخفاء عنده دون ذلك، وما كان بعيدا يكون الإخفاء عنده أقلّ مما قبله، فإخفاؤهما عند الأحرف الثلاثة الأولى إخفاء أعلى يعني أن المخفى منهما عند هذه الأحرف أكثر من الباقي، وغنّتهما الباقية قليلة، يعني أن زمان امتداد الغنّة قصير، وإخفاؤهما عند القاف والكاف إخفاء أدنى، يعني أن يكون المخفى منهما أقل من الباقي، وغنّتهما الباقية كثيرة، بمعنى أن زمان امتدادهما طويل، وإخفاؤهما عند الأحرف الباقية إخفاء أوسط، وزمان غنّتهما متوسط، ولم أر في مؤلّف تقدير امتداد الغنة في هذه المراتب [اه. من رسالة المرعشي] . وقال في حاشيته عليها: قوله: «ولم أر في مؤلف» لو قلنا إن أعلاها قدر ألف وأدناها قدر ثلث ألف وأوسطها قدر ثلثي ألف لأصبنا الحقّ أو قربنا منه، والله أعلم. والذي نقلناه عن مشايخنا وعن العلماء المؤلفين في فن التجويد المتقنين: أن الغنة لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين كالمد الطبيعي لأن التلفّظ بالغنة الظاهرة يحتاج إلى التراخي لما ذكره في التمهيد أن الغنة التي في النون والتنوين أشبهت المدّ في الواو والياء، لكن ينبغي التحذير عن المبالغة في التراخي. اه.

تتمة:

قال في المرعشي: يجب على القارئ أن يحترز في حالة إخفاء النون من أن يشبع الضمة قبلها أو الفتحة أو الكسرة لئلا يتولّد من الضمة واو في مثل {كُنْتُمْ} ، ومن الفتحة ألف في مثل {عَنْكُمْ} ، ومن الكسرة ياء في مثل {مِنْكُمْ}

كما يقع من بعض القراء المتعسفين فإن ذلك خطأ صريح وزيادة في كلام الله تعالى.

وليحترز أيضا من المد عند الإتيان بالغنة في النون والميم في نحو {إِنَّ الَّذِينَ}

[البقرة: الآية 6] و {وَإِمََّا فِدََاءً} [محمّد: الآية 4] وكثيرا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها حرف مدّ فيصير اللفظ (إين الذين) و (وإيما فداء) وذلك خطأ أيضا. وليحترز أيضا من إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون فهو خطأ أيضا. وطريق الخلاص منه أن يجافي اللسان قليلا عن ذلك. وليحترز عن ترك الغنة في موضعها وعن إظهار النون فإنه خطأ فاحش ممن يعلم وممن لم يعلم إذ الجهل ليس بعذر. اه.

ولها عند حروف المعجم ثلاثة أحكام: إخفاء، وإدغام، وإظهار:

1 -فالأول: الإخفاء عند الباء بغنة ظاهرة على ما اختاره الحافظ الداني وغيره من المحققين، وهو الذي عليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد الغربية سواء كان سكونها متأصّلا نحو {يَعْتَصِمْ بِاللََّهِ} [آل عمران: الآية 101] و {يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ} [غافر:

الآية 16]أو عارضا نحو {بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ} (53) [الأنعام: الآية 53] و {أَعْلَمُ بِالظََّالِمِينَ}

[الأنعام: الآية 58] في قراءة أبي عمرو ويعقوب. وذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تامّا أي من غير غنة، وهو اختيار مكي القيسي وغيره، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية. وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه. والوجهان صحيحان، مأخوذ بهما، إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب، وعلى إخفائها في قراءة أبي عمرو ويعقوب حالة الإدغام. وهذا هو المسمّى عندهم بالإخفاء الشفوي لخروج الباء والميم من الشفتين. وفي المرعشي نقلا عن الرعاية: إن قلت من أظهر الميم هنا هل يظهر غنّتها؟ قلت: المنقول عن نشر ابن الجزري أنه لا يظهرها، وإن كانت الميم لا تخلو عن أصل الغنة إذ لولا أصل الغنة لكانت الميم باء لاتفاقهما في المخرج والصفات والقوّة اه. وفي القول المفيد: ووجه إخفاء الميم عند الباء أنهما لمّا اشتركا في

المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض، فذهبت الغنة، فعدل إلى الإخفاء اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت