فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 259

النوع التاسع: إدغام النون في الواو من {يس (1) وَالْقُرْآنِ} [يس: الآيتان 1، 2] ومن {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: الآية 1] فأظهرها قالون وابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص، واختلف عن ورش في {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: الآية 1] وأدغمها الباقون، وكذا تدغم النون من هجاء (سين) عند (الميم) من {طسم} (1) [الآية 1] أول الشعراء والقصص لكل القراء، إلا حمزة فإنه أظهرها.

اعلم أن النون الساكنة هي التي لا حركة لها كقولك من وعن، وقد تحرّك لالتقاء الساكنين كقوله تعالى: {إِلََّا لِمَنِ ارْتَضى ََ} [الأنبياء: الآية 28] و {وَإِنِ امْرَأَةٌ} [النساء: الآية 128] وهي تثبّت لفظا وخطّا ووصلا ووقفا. وتكون في الأسماء والأفعال والحروف متوسطة ومتطرفة.

وأما التنوين: فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم تثبت لفظا ووصلا وتسقط خطّا ووقفا.

ثم إن لهما عند حروف المعجم أربعة أحوال عند الأكثرين وهي: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، أي بجعل قسمي الإدغام قسما واحدا، وجعلها بعضهم ثلاثة، فأسقط الإقلاب، وأدخله في الإخفاء فعلى كلامه يكون الإخفاء معه قلب أو لا قلب معه، والإدغام يكون محضا وغير محض] وقيل: بل خمسة، والخلف لفظي.

فعلى كونها أربعة أحوال فللإظهار ستة أحرف وللإدغام ستة أحرف، أربعة بغنة، واثنان بغير غنة، وللقلب حرف، وللإخفاء خمسة عشر حرفا، ولذلك أشار بعضهم بقوله:

عند حروف الحلق يظهران ... وعند يرملون يدغمان

بغنّة في غير را ولام ... وليس في الكلمة من إدغام

وعند حرف الباء يقلبان ... ميما وعند الباقي يخفيان

وسأذكرها إن شاء الله تعالى مفصّلة على هذا الترتيب، فأقول:

الحال الأوّل: الإظهار:

ومعناه لغة: البيان، واصطلاحا: إخراج كلّ حرف من مخرجه من غير غنة في المظهر، وذلك إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الحلق الستة، وهي الهمزة، والهاء، والعين، والحاء المهملتان، والغين والخاء المعجمتان، وجمعها بعضهم في أوائل كلمات نصف بيت مرتبا على ترتيب المخارج فقال:

أخي هاك علما حازه غير خاسر وسميت هذه الحروف حروف الإظهار لظهور النون الساكنة والتنوين عند تلاقي واحد منها، سواء كانت تلك الحروف في كلمة منفصلة عنهما نحو {مَنْ آمَنَ} [البقرة:

الآية 62]و {كُلٌّ آمَنَ} [البقرة: الآية 285] أو في كلمة النون نحو {وَيَنْأَوْنَ} [الأنعام: الآية 26] ، ولا يقع التنوين كذلك. والعلة في إظهارهما عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن لأنهن من الحلق، والنون من طرف اللسان، والإدغام إنما يسوّغه التقارب. ثم لما كان التنوين والنون سهلين لا يحتاجان في إخراجهما إلى كلفة، وحروف الحلق أشدّ الحروف كلفة وعلاجا في الإخراج: حصل بينهما وبينهن تباين لم يحسن معه الإخفاء كما لم يحسن الإدغام إذ هو قريب منه، فوجب الإظهار الذي هو الأصل، فكلما بعد الحرف كان التبيين أعلى، وهو أن تظهر النون الساكنة أو التنوين عند الهمزة والهاء إظهارا بيّنا ويقال له أعلى، وعند العين والحاء: أوسط، وعند الغين والخاء: أدنى. فمثالهما عند الهمزة {وَيَنْأَوْنَ} [الأنعام: الآية 26] و {مَنْ آمَنَ} [البقرة: الآية 62] و {كُلٌّ آمَنَ} [البقرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت