النوع الثامن: إدغام اللام المجزومة في الذال المعجمة، والراء، وحروف لام هل، وبل: أما الذال المعجمة: ففي قوله تعالى: {يَفْعَلْ ذََلِكَ} [البقرة: الآية 231] حيث وقع، أدغم اللام فيها أبو الحرث عن الكسائي، وأظهرها الباقون. وجملة ما في القرآن ستة
مواضع وهي {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الآية 231] بالبقرة، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللََّهِ فِي شَيْءٍ} [الآية 28] بآل عمران، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ عُدْوََانًا وَظُلْمًا} [الآية 30] ، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ ابْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اللََّهِ} [الآية 114] كلتاهما بالنساء، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََامًا} [الآية 68] بالفرقان، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَأُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ} [الآية 9] ب «المنافقون» ، فإن لم يكن لام {يَفْعَلُ} مجزوما لم يدغمه أحد نحو {فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ} [البقرة: الآية 85] اه. وأما الراء فاتفقوا على إدغام اللام فيها حيث وقع نحو {بَلْ رَبُّكُمْ} [الأنبياء: الآية 56] و {بَلْ رََانَ} [المطفّفين: الآية 14] ، و {قُلْ رَبِّ}
[المؤمنون: الآية 93] إلا حفصا في قوله: {بَلْ رََانَ} كذا قال أبو شامة يعني أن حفصا يقرأ بالسكت على (بل) ، والسكت فصل بين حرفين دون مقدار التنفس، ولو لم يسكت عليه كسائر القراء لأدغم البتة اه.
وأما حروف لام «هل وبل» فثمانية: التاء المثناة الفوقية، والثاء المثلثة، والظاء المشالة، والزاي، والسين المهملة، والنون، والطاء المهملة، والضاد المعجمة، وقد جمعها الشاطبي في بيت فقال:
ألا بل وهل تروى ثنا ظعن زينب ... سمير نواها طلح ضرّ ومبتلا
وقد تقدمت أمثلتها في تجويد حرف اللام، وكذا تقدم ما لكل من هل وبل من الحروف الثمانية، فراجعه إن شئت. ثم إن القراء في لام هل وبل على ثلاث مراتب منهم من أدغم في الجميع، وهو الكسائي وحده، ومنهم من أظهر عند الجميع وهو نافع وابن كثير وابن ذكوان وعاصم، ومنهم من أدغم في البعض وأظهر عند البعض الآخر وهم أبو عمرو وهشام وحمزة. أما أبو عمرو فإنه أدغم {هَلْ تَرى ََ} [الآية 3] بالملك والحاقة خاصة، وأظهر عند البواقي. وأما هشام فإنه أظهر عند النون والضاد وعند التاء بالرعد خاصّة، وأظهر عند البواقي. وأما هشام فإنه أظهر عند النون والضاد وعند التاء بالرعد خاصّة، وأدغم فيما سوى ذلك. وأما حمزة فإنه أدغم في الثاء والسين والتاء وأدغم من رواية خلاد بخلاف عنه في الطاء من {بَلْ طَبَعَ} [الآية 155] في النساء[اه.
شرح الشاطبية].
النوع التاسع: إدغام النون في الواو من {يس (1) وَالْقُرْآنِ} [يس: الآيتان 1، 2] ومن {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: الآية 1] فأظهرها قالون وابن كثير وأبو عمرو وحمزة وحفص، واختلف عن ورش في {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: الآية 1] وأدغمها الباقون، وكذا تدغم النون من هجاء (سين) عند (الميم) من {طسم} (1) [الآية 1] أول الشعراء والقصص لكل القراء، إلا حمزة فإنه أظهرها.