فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 259

ثم اعلم أن التشديد لا يستلزم الإدغام إذ بعض الكلمات فيه تشديد وليس سببه الإدغام، بل هو ثابت في أصل وضعه، نحو (إنّ وكأنّ ولكنّ) وأشباهها، ولا أثر للغنة فيها في نقص التشديد البتة، بل تشديدها مستكمل كما صرّح به في الرعاية، ثم إن ما ليس فيه غنة يشدّد بسرعة، وما فيه غنة يشدد بتراخ، وإن تشديد إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء يشدّد بتراخي التراخي [اه. مرعشي] .

الباب الخامس في أحكام المدّ والقصر

وفيه سبعة فصول، وتتمة.

الفصل الأول في بيان معنى المدّ والقصر لغة واصطلاحا، وفي أقسامه، وشروطه، وأسبابه، وأحكامه

اعلم أن الأصل في هذا الباب ما نقله في النشر من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ولفظه: كان ابن مسعود يقرئ رجلا فقرأ الرجل «إنما الصدقات للفقراء والمساكين» مرسلة أي مقصورة، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أقرأنيها {إِنَّمَا الصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ وَالْمَسََاكِينِ} [التّوبة: الآية 60] فمدّها، قال ابن الجزري: هذا حديث جليل حجة ونصّ في هذا الباب، رجال إسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير اه. [ابن غازي] .

ثم اعلم أن المدّ معناه في اللغة: الزيادة قال تعالى: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [آل عمران:

الآية 125]أي يزدكم وقال تعالى: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوََالٍ} [نوح: الآية 12] أي يزدكم، وتقول العرب: مددت مدّا أي زدت زيادة. ومعناه في اصطلاح القراء: إطالة الصوت بحرف من حروف المدّ الآتي ذكرها.

وأما القصر فمعناه في اللغة: الحبس، ومنه قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورََاتٌ فِي الْخِيََامِ} (72) [الرّحمن: الآية 72] أي محبوسات فيها. ويعرّف القصر أيضا في اللغة:

بالمنع يقال: «قصرت فلانا عن حاجته: أي منعته عنها» ومنه {قََاصِرََاتُ الطَّرْفِ}

[الصّافات: الآية 48] وفي الاصطلاح: إثبات حرف المدّ من غير زيادة عليه.

ثم إن المدّ قسمان: أصلي، وفرعي فالأصلي هو المد الطبيعي الذي لا تقوم ذات حرف المدّ إلا به، ولا يتوقف على سبب، بل يكفي فيه وجود أحد حروف المد الثلاثة المجتمعة في قوله تعالى: {نُوحِيهََا} [هود: الآية 49] ، وعلامته أن لا يوجد بعده ساكن ولا همزة. وسمّي طبيعيّا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حدّه ولا

يزيد عليه. وحدّه مقدار ألف وصلا ووقفا، ونقصه عن ألف حرام شرعا، فيعاقب على فعله ويثاب على تركه، فما يفعله بعض أئمة المساجد وأكثر المؤذنين من الزيادة في المد الطبيعي عن حده العرفي أي عرف القرّاء فمن أقبح البدع وأشدّ الكراهة لا سيما وقد يقتدي بهم بعض الجهلة من القراء. فإن قيل: ما قدر الألف؟ فقل: هو أن تمد صوتك بقدر النطق بحركتين إحداهما حركة الحرف الذي قبل حرف المدّ والأخرى هي حرف المدّ مثاله: ب ب فحركة الباء الأولى هي حركة الحرف الذي قبل حرف المد، والثانية هي مقدار حرف المدّ نحو (قال) و (يقول) و (قيل) فحركة القاف في الأمثلة الثلاثة المذكورة هي إحدى الحركتين المذكورتين، والألف في المثال الأوّل والواو في المثال الثاني والياء في المثال الثالث هي الحركة الثانية [اه. من الثغر الباسم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت