فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 259

وأما حروف الاستفال فكلّها مرقّقة لا يجوز تفخيم شيء منها إلا الراء واللام في بعض أحوالهما، وسيجيء بيان ذلك، وإلا الألف المدّية فإنها تابعة لما قبلها، فإذا

وقعت بعد الحرف المفخّم تفخّم، وإذا وقعت بعد الحرف المرقق ترقق لأن الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق. قال المرعشي في رسالته:

ولمّا كان في الياء والواو المدّيّين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما بل هما مرقّقان في كل حال، كذا يفهم من إطلاقاتهم اه. وقال أيضا في حاشيته على رسالته: ولعلّ الحق أن الواو المدّيّة تفخّم بعد الحرف المفخّم وذلك لأن ترقيقها بعد المفخّم في نحو {الطُّورَ} [البقرة: الآية 63] و {الصُّورِ} [الأنعام: الآية 73] و {قُوا} [التحريم: الآية 6] لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المديّة بأن يحرّك وسط اللسان إلى جهة الحنك كما يشهد به الوجدان الصادق، مع أن الواو ليس فيه عمل للّسان أصلا، وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن، لكن أعياني الطلب فمن وجده فليكتبه هنا. وأما الياء المدّية فلا شك في أنها مرققة في كل حال. اه.

اعلم أن الراء لها حكمان: حكم في الوصل، وحكم في الوقف. فأما حكمها في الوقف فسيأتي، وأما حكمها في الوصل فهي تنقسم قسمين: متحركة، وساكنة. وسيأتي حكم الساكنة، وأما المتحركة فإنها تنقسم ثلاثة أقسام: مفتوحة، ومضمومة، ومكسورة.

فأما المفتوحة فإنها تفخّم للجميع، إلا من أمال منها شيئا فإنه يرققه، وإلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الياء الساكنة من كلمة الراء نحو {طَيْرًا} [آل عمران: الآية 49] و {خَيْرًا}

[البقرة: الآية 158] وبعد الكسرة اللازمة المتصلة في بعض المواضع سواء حال بين الكسرة والراء المفتوحة ساكن نحو {الشِّعْرَ} [يس: الآية 69] أو لا نحو {سِرََاجًا} [الفرقان: الآية 61] . وكذا يرقّق الأولى من قوله: {بِشَرَرٍ} [المرسلات: الآية 32] من أجل كسرة الراء الثانية بعدها.

وأما المضمومة فإنّها تفخّم للجميع أيضا، إلا ورشا فإنه يرقّقها بعد الكسرة اللازمة المتصلة سواء حال بين الكسرة والراء ساكن نحو {عِشْرُونَ} [الأنفال: الآية 65] ، أو لا نحو {يُبَشِّرُهُمْ} [التّوبة: الآية 21] و {يُشْعِرُكُمْ} [الأنعام: الآية 109] ، وبعد الياء الساكنة في كلمة الراء نحو {قَدِيرٌ} [الممتحنة: الآية 7، وغيرها] و {غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدّثّر: الآية 10] .

وأما الراء المكسورة فلا خلاف في ترقيقها سواء كانت الكسرة لازمة أو عارضة، تامّة أو مبعّضة، أو ممالة، أوّلا أو وسطا أو طرفا، منوّنة أو غير منوّنة، سكن ما قبلها أو

تحرّك بأي حركة، سواء وقع بعدها حرف مستعل أو مستفل في الاسم أو الفعل نحو {رِزْقًا} [البقرة: الآية 22] و {وَالْغََارِمِينَ} [التوبة: الآية 60] و {وَفِي الرِّقََابِ} [البقرة: الآية 177] ، و {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيََالٍ عَشْرٍ} (2) [الفجر: الآيتان 1، 2] و {وَأَرِنََا مَنََاسِكَنََا} [البقرة: الآية 128، وغيرها] و {أَنْذِرِ النََّاسَ} [يونس: الآية 2] و {وَانْحَرْ (2) إِنَّ شََانِئَكَ} [الكوثر: الآيتان 2، 3] على قراءة ورش، و {رَأى ََ كَوْكَبًا} [الأنعام: الآية 76] و {الذِّكْرى ََ} [الأنعام: الآية 68] ، و {الدََّارُ} [البقرة: الآية 94] عند من أمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت