وبيانه في نحو فضّلنا على ... رفق لكلّ مفضّل يقظان
وبقل تعالوا قل سلام قل نعم ... وبمثل قل صدق اعل في التبيان
وقال الجمزوري في تحفة الأطفال:
وأظهرنّ لام فعل مطلقا ... في نحو قل نعم وقلتا والتقى
قال شارح النونية: فينبغي للقارئ أن ينطق باللام في جميع ذلك ساكنة مظهرة، من غير تعسف ولا تكلف، وليحترز من ثلاثة أمور: أحدها: إهمال بيان الإظهار في ذلك فإن قوما يهملون بيان إظهار اللام فيدغمون فيقولون: {أَرْسَلْنََا} [البقرة: الآية 151] و {جَعَلْنَا} [البقرة: الآية 125] و {أَنْزَلْنََا} [البقرة: الآية 99] لأن اللسان يسارع إلى الإدغام لقرب المخرجين، وثانيها: الإفراط والتعسف في بيان الإظهار فإن قوما يتعسفون فيه فيحركون اللام الساكنة مبالغة في بيان الإظهار، وثالثها: السكت على اللام وقطع اللفظ عندها إرادة للبيان وفرارا من الإدغام، وهذا يفعله كثير من القرّاء، وهو غلط، فيجب اجتنابه اه.
قال ابن الجزري في التمهيد: فإن قيل: لم أدغمت اللام الساكنة في نحو {النََّارَ} [البقرة: الآية 24] و {النََّاسِ} [البقرة: الآية 8، وغيرها] وأظهرت في نحو {قُلْ نَعَمْ} [الصّافات: الآية 18] وكلّ منها واحد؟ قلت: لأن هذا فعل قد أعلّ بحذف عينه، فلم يعلّ ثانيا بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف إذ لم يبق منها إلا حرف واحد، وأل حرف مبني على السكون لم يحذف منه شيء ولم يعلّ بشيء، فلذلك أدغم، ألا ترى أن الكسائي ومن وافقه أدغم اللام من (هل) و (بل) في نحو قوله: {هَلْ تَعْلَمُ} [مريم: الآية 65] و {بَلْ نَحْنُ} [الحجر: الآية 15] ، ولم يدغمها في {قُلْ نَعَمْ} [الصّافات: الآية 18] و {قُلْ تَعََالَوْا} [الأنعام: الآية 151] . وإن قيل: قد أجمعوا على الإدغام في {قُلْ رَبِّي} [الكهف: الآية 22] والعلة موجودة؟ قلت: لأن الراء حرف مكرر منحرف فيه شدة وثقل يضارع حروف الاستعلاء بتفخيمه، واللام ليس كذلك، فجذب اللام جذب القويّ للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي على الأصل بعد أن قوي بمضارعته بالقلب، والراء قائم بتكريره مقام حرفين كالمشدّدات، فاعلم. وأما النون فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل أن لا يدغم الأقوى في الأضعف. ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا من أكثر الطرق، ولا كذلك العكس. وكذلك إذا سكنت النون كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس. اه.
فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، وهي مجهورة، متوسطة بين الشدّة والرخاوة، منفتحة، مستفلة، مذلقة، إلى الضعف أقرب، وقد جمع بعضهم صفاتها
في بيت فقال: