فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 259

ومثله {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ} [التّوبة: الآية 71] لما تقدم. ومثله الوقف على {وَإِنَّ الدََّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوََانُ} [العنكبوت: الآية 64] والابتداء بقوله: {لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: الآية 64] لأن التقدير لو علموا حقيقة الدارين لما اختاروا اللهو الفاني على الحيوان الباقي، ولو وصل لصار وصف الحيوان معلقا بشرط أن لو علموا ذلك، وهو محال. ومثله الوقف على قوله: {ذََلِكُمُ اللََّهُ رَبُّكُمْ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: الآية 62] والابتداء بقوله: {لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ} [غافر: الآية 62] لأنه لو

وصل صارت جملة {لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ} وصفا لشيء. ومثله الوقف على {إِنَّ هََؤُلََاءِ قَوْمٌ لََا يُؤْمِنُونَ} [الزخرف: الآية 88] والابتداء بقوله: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلََامٌ} [الزّخرف: الآية 89] لئلا يوهم أنه من مقول الرسول لله عزّ وجلّ. ومثله الوقف على قوله: {رَبِّ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَمََا بَيْنَهُمََا} [الدّخان: الآية 7] والابتداء بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ}

[الدخان: الآية 7] لأن ربوبيته لا تتعلق بكونهم موقنين، ومثله في سورة الشعراء. ومثله الوقف على قوله: {إِنَّكُمْ عََائِدُونَ} [الدّخان: الآية 15] والابتداء بقوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ}

[الدّخان: الآية 16] لأنه لو وصل صار يوم نبطش ظرفا لعودهم إلى الكفر، وهو يوم القيامة أو يوم بدر، والعود إلى الكفر فيهما غير ممكن. [اه. من السجاوندي والثغر الباسم] .

هو نوعان:

أحدهما: الوقف على كلام لا يفهم منه معنى لشدة تعلقه بما بعده لفظا ومعنى كالوقف على قوله: {بِسْمِ} من {بِسْمِ اللََّهِ} [الفاتحة: الآية 1] ، و {الْحَمْدُ} من {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] ، وعلى {رَبِّ} من نحو {رَبِّ الْعََالَمِينَ} [الفاتحة: الآية 2] ، وعلى (ملك) من {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة:

الآية 4]، وعلى {إِيََّاكَ} من {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: الآية 5] ، وعلى {صِرََاطَ} ، من {صِرََاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ} [الفاتحة: الآية 7] فكلّ هذا لا يتمّ منه كلام، ولا يفهم منه معنى لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف فالوقف عليه قبيح لا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة كأن انقطع نفس القارئ أو عطس أو ضحك أو غلبة النوم أو عرض له شيء من الأعذار التي لا يمكن بها أن يصل إلى ما بعده، أو كان الوقف لتعليم وامتحان، فحينئذ يجوز له الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى، لكن يستحب له وقيل يجب أن يبتدئ من الكلمة التي قبل الموقوف عليها أو بها على حسب ما يقتضيه المعنى من الحسن لأن الوقف قد أبيح للضرورة فلما اندفعت لم يبق مانع من الابتداء بما قبله. ولهذا قال ابن الجزري في مقدمته:

وغير ما تمّ قبيح وله ... يوقف مضطرّا ويبدأ قبله

لأن المقصود تبيين معاني كتاب الله تعالى وتكميلها فالوقف مبين وفاصل بعضه من بعض، وبذلك تحسن التلاوة، فيحصل الفهم والدّراية، ويتضح منهاج الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت