والوقف الكافي هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا بل معنى فقط كالوقف على قوله: {لََا يُؤْمِنُونَ} [الآية 6] في أوّل البقرة لأنها مع ما بعدها وهو {خَتَمَ اللََّهُ} [البقرة: الآية 7] متعلق بالكافرين. والوقف الحسن هو الوقف على كلمة تعلّق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة كالوقف على {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الآية 2] في الفاتحة لأن {رَبِّ} [الفاتحة: الآية 2] صفة له، فتعلق ما بعد الكلمة الموقوف عليها بها لفظا. وكالوقف على {عَلَيْهِمْ} [الآية 7] الأوّل في الفاتحة لأن {غَيْرِ} [الفاتحة: الآية 7] صفة ل {الَّذِينَ} [الفاتحة: الآية 7] أو بدل منه. والوقف القبيح هو الوقف على لفظ غير مفيد لعدم تمام الكلام، وقد تعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى كالوقف على {بِسْمِ} من {بِسْمِ اللََّهِ}
[الفاتحة: الآية 1] ، وعلى {الْحَمْدُ} من {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] ، وعلى {مََالِكِ} أو {يَوْمِ} من {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة: الآية 4] لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف. أو على كلام يوهم وصفا لا يليق به تعالى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ثم اعلم أن التعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب كأن يكون صفة أو معطوفا، بشرط أن يكون ما قبله كلاما تامّا. وأما المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين في أوّل سورة البقرة مثلا فإنه لا يتم إلا إلى قوله: {الْمُفْلِحُونَ} [الآية 5] ، ثم أحوال الكافرين تتم عند قوله: {وَلَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ} [الآية 7] ، ثم أحوال المنافقين تتم عند قوله: {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الآية 20] حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظا ولا معنى. [اه. ملا علي] .
اعلم أن الوقف التامّ هو الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده، وأكثر ما يوجد في رءوس الآي وعند انقضاء القصص نحو الوقف على {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} (1) [الفاتحة: الآية 1] والابتداء بقوله: {الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (2) [الفاتحة: الآية 2] ، ونحو الوقف على {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة: الآية 4] ، والابتداء بقوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: الآية 5] ، ونحو {وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة:
الآية 5]والابتداء بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: الآية 6] ، ونحو {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: الآية 20] والابتداء بقوله: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [البقرة: الآية 21] .
وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهََا أَذِلَّةً} [النّمل: الآية 34] هذا انقضاء كلام بلقيس، ثم قال تعالى: {وَكَذََلِكَ يَفْعَلُونَ} [النّمل: الآية 34] وهو رأس آية. وقد يكون وسط الآية نحو {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جََاءَنِي} [الفرقان: الآية 29] وهو تمام حكاية قول الظالم وهو أبيّ بن خلف، ثم قال تعالى: {وَكََانَ الشَّيْطََانُ لِلْإِنْسََانِ خَذُولًا} [الفرقان: الآية 29] وهو رأس آية. وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة نحو {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْرًا} [الكهف: الآية 90] آخر الآية، وتمام الكلام {كَذََلِكَ} [الكهف: الآية 91] أي أمر ذي القرنين كذلك. ونحو {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: الآيتان 137، 138] ، رأس الآية {مُصْبِحِينَ}
[الصافات: الآية 137] ، والتمام {وَبِاللَّيْلِ} [الصّافات: الآية 138] لأنه معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل. ومثله {عَلَيْهََا يَتَّكِؤُنَ (34) وَزُخْرُفًا} [الزخرف: الآيتان 34، 35] رأس الآية {يَتَّكِؤُنَ} والتمام {وَزُخْرُفًا} لأنه معطوف على ما قبله من قوله: سُقُفًا مِنْ
فِضَّةٍ [الزّخرف: الآية 33] . قال ابن الجزري في النشر: وقد يكون الوقف تامّا على تفسير وإعراب، وقد يكون غير تام على تفسير وإعراب آخر نحو قوله: {وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ} [آل عمران: الآية 7] وقف تام على أنّ ما بعده مستأنف، وهو قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، ومذهب أبي حنيفة وأكثر أهل الحديث، وبه قال نافع والكسائي ويعقوب والفراء والأخفش، وأبو حاتم وسواهم من أئمة العربية، قال عروة: «الراسخون في العلم لا يعلمون التأويل لكن يقولون آمنا به، وهو غير تام عند آخرين والتمام عندهم {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: الآية 7] فهو عندهم معطوف عليه وهو اختيار ابن الحاجب وغيره. ونحو {قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ} [الزّخرف: الآية 81] وقف تام إن جعلت {إِنْ} نافية بمعنى ما، وهو قول ابن عباس أي ما كان للرحمن ولد، وإن جعلت شرطية كان الوقف على العابدين، والمعنى: إن كنتم تزعمون أن للرحمن ولدا {فَأَنَا أَوَّلُ الْعََابِدِينَ} [الزخرف: الآية 81] أي أوّل من عبد الله واعترف أنه إله. وقد يكون الوقف تاما على قراءة وغير تام على أخرى نحو {مَثََابَةً لِلنََّاسِ وَأَمْنًا}
[البقرة: الآية 125] تامّ على قراءة من كسر خاء {وَاتَّخِذُوا} [البقرة: الآية 125] ، وكاف على قراءة من فتحها. ونحو {إِلى ََ صِرََاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: الآية 1] : تامّ على قراءة من رفع الاسم الجليل بعدها، وحسن على قراءة من خفض. وقد يتفاضل التامّ في التمام نحو {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) [الفاتحة: