فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 259

والقطع معناه في اللغة: الإبانة والإزالة تقول: قطعت الشجرة إذا أبنتها أزلتها. وفي الاصطلاح: عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة، والمنتقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة

المستأنفة أدبا، ولا يكون إلا على رأس آية لأن رءوس الآي في نفسها مقاطع. وذكر ابن الجزري في النشر بسند متصل إلى عبد الله بن أبي الهذيل أنه قال: إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها. اه.

: اعلم أن الوقف على أربعة أقسام: اختياريّ: بالياء التحتية وهو أن يقصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب. واضطراري: وهو ما يعرض بسبب ضيق النفس ونحوه كعجز ونسيان، فحينئذ يجوز الوقف على أي كلمة كانت، وإن لم يتم المعنى، كأن وقف على شرط دون جوابه، أو على موصول دون صلته، لكن يجب الابتداء من الكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها. وانتظاريّ: وهو أن يقف على كلمة ليعطف عليها غيرها حين جمعه لاختلاف الروايات. واختباريّ: بالباء الموحدة، ومتعلقه الرسم لبيان المقطوع والموصول والثابت من المحذوف، ولا يوقف عليه إلا لعذر كانقطاع نفس أو سؤال ممتحن أو تعليم قارئ كيف يقف إذا اضطر لأنه قد يضطر إلى الوقف على شيء فلا يدري كيف يقف.

ثم اعلم أن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في الوقف الاختياري على خمسة أقوال: أشهرها وأعدلها ما ذكره الداني وابن الجزري وهو أربعة أقسام: تامّ، وكاف، وحسن، وقبيح. فالوقف التامّ هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لا لفظا ولا معنى كالوقف على {الْمُفْلِحُونَ} [الآية 5] في سورة البقرة.

والوقف الكافي هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا بل معنى فقط كالوقف على قوله: {لََا يُؤْمِنُونَ} [الآية 6] في أوّل البقرة لأنها مع ما بعدها وهو {خَتَمَ اللََّهُ} [البقرة: الآية 7] متعلق بالكافرين. والوقف الحسن هو الوقف على كلمة تعلّق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة كالوقف على {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الآية 2] في الفاتحة لأن {رَبِّ} [الفاتحة: الآية 2] صفة له، فتعلق ما بعد الكلمة الموقوف عليها بها لفظا. وكالوقف على {عَلَيْهِمْ} [الآية 7] الأوّل في الفاتحة لأن {غَيْرِ} [الفاتحة: الآية 7] صفة ل {الَّذِينَ} [الفاتحة: الآية 7] أو بدل منه. والوقف القبيح هو الوقف على لفظ غير مفيد لعدم تمام الكلام، وقد تعلق ما بعده بما قبله لفظا ومعنى كالوقف على {بِسْمِ} من {بِسْمِ اللََّهِ}

[الفاتحة: الآية 1] ، وعلى {الْحَمْدُ} من {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] ، وعلى {مََالِكِ} أو {يَوْمِ} من {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4) [الفاتحة: الآية 4] لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضيف. أو على كلام يوهم وصفا لا يليق به تعالى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ثم اعلم أن التعلق اللفظي هو أن يكون ما بعده متعلقا بما قبله من جهة الإعراب كأن يكون صفة أو معطوفا، بشرط أن يكون ما قبله كلاما تامّا. وأما المعنوي فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من تعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين في أوّل سورة البقرة مثلا فإنه لا يتم إلا إلى قوله: {الْمُفْلِحُونَ} [الآية 5] ، ثم أحوال الكافرين تتم عند قوله: {وَلَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ} [الآية 7] ، ثم أحوال المنافقين تتم عند قوله: {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الآية 20] حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظا ولا معنى. [اه. ملا علي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت