الآية 129] و {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النّساء: الآية 90] فلا بد من بيان لفظ الصاد وتصفية
النطق بها، وإلا بادر اللسان إلى جعلها سينا لأن السين أقرب إلى التاء من الصاد إلى التاء [اه. تمهيد] .
فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها ست صفات:
الهمس، والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، والإصمات، والصفير. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للسين رخو ثمّ صمت سفلت ... همس صفير يا فتى وانفتحت
فإذا نطقت بها فوفّها حقّها، وبيّن همسها وصفيرها، وخلّص لفظها من الجهر، خصوصا إذا سكنت، وإلا انقلبت زاء إذ لولا الهمس الذي فيها لكانت زاء، ولولا الجهر الذي في الزاي لكانت سينا، فاختلافهما في السمع هو بالجهر والهمس، وإذا أتى بعد السين حرف من حروف الإطباق سواء كانت ساكنة أو متحركة وجب بيانها برفق وتؤدة لئلا تجذبها قوّته فتقلبها صادا بسبب المجاورة لأن مخرجهما واحد نحو {بَسْطَةً} [البقرة: الآية 247] و {مَسْطُورًا} [الإسراء: الآية 58] و {تَسْطِعْ} [الكهف: الآية 82] و {أَقْسَطُ عِنْدَ اللََّهِ} [البقرة: الآية 282] إذ لولا التسفل والانفتاح اللذان في السين لكانت صادا، ولولا الاستعلاء والإطباق اللذان في الصاد لكانت سينا. وينبغي أن يبيّن صفيرها أكثر من الصاد لأن صفير الصاد بيّن بالإطباق، وكذلك يجب بيانها في نحو قوله:
{سُلْطََانٍ} [النّجم: الآية 23] و {لَسَلَّطَهُمْ} [النّساء: الآية 90] و {تُسََاقِطْ} [مريم: الآية 25] ، وكذلك يجب بيان همسها إذا أتى بعدها تاء أو جيم نحو {مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: الآية 161] و {يَسْجُدُ} [الرّعد: الآية 15] و {مَسْجِدٍ} [الأعراف: الآية 29] لئلا تلتبس بالزاي للمجاورة.
وكذلك يجب بيان انفتاحها واستفالها في نحو {أَسَرُّوا} [المائدة: الآية 52] و {يُسْحَبُونَ}
[القمر: الآية 48] و {عَسَى} [النّساء: الآية 84، وغيرها] و {قَسَمْنََا} [الزّخرف: الآية 32] لئلا تشتبه بنحو (أصرّوا) و (يصحبون) و (عصى) و (قصمنا) [اه. تمهيد وابن غازي] .
وأما الزاي:
فقد تقدم الكلام على مخرجها ونسبتها، ولها ست صفات: الجهر، والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، والإصمات، والصفير. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للزاي جهر مع صفير مستفل ... صمت ورخو ثم فتح قد نقل
فإذا نطقت بها فبيّن جهرها لأنها لا تتميز عن السين إلا به، فإذا سكنت وأتى بعدها حرف مهموس أو مجهور تأكد بيانها لئلّا يقرب لفظها من لفظ السين نحو {يُزْجِي سَحََابًا}
[النور: الآية 43] و {مُزْجََاةٍ} [يوسف: الآية 88] و {كَنَزْتُمْ} [التّوبة: الآية 35] و {تَزْدَرِي}
[هود: الآية 31] و {ازْدََادُوا} [آل عمران: الآية 90] و {أَزْكى ََ} [البقرة: الآية 232] و {وِزْرَكَ}
[الشّرح: الآية 2] و {لَيُزْلِقُونَكَ} [القلم: الآية 51] وشبه ذلك. وإذا تكررت الزاي وجب بيانها أيضا نحو قوله: {فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ} [يس: الآية 14] لثقل التكرير، ولا بد من ترقيقها إذا أتى بعدها ألف نحو قوله: {مََا زََادُوكُمْ} [التّوبة: الآية 47] و {الزََّانِيَةُ} [النّور: الآية 2] وشبه ذلك.