فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 259

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: «اعلم أن القارئ كالمسافر، والمقاطع التي ينتهي إليها القارئ كالمنازل التي ينزلها المسافر، وهي مختلفة بالتام والحسن وغيرهما مما يأتي كاختلاف المنازل في الخصب، ووجود الماء والكلأ، وما يتظلل به من شجر

ونحوه، والناس مختلفون في الوقف فمنهم من جعله على مقاطع الأنفاس، ومنهم من جعله على رءوس الآي. والأعدل أنه قد يكون في أوساط الآي، وإن كان الأغلب في أواخرها، وليس آخر كل آية وقفا، بل المعاني معتبرة، والأنفاس تابعة لها، والقارئ إذا بلغ الوقف وفي نفسه طول يبلغ الوقف الذي يليه: فله مجاوزته إلى ما يليه مما بعده، فإن علم أنّ نفسه لا يبلغ ذلك، فالأحسن له أن لا يجاوزه كالمسافر إذا لقي منزلا خصبا ظليلا كثير الماء والكلأ، وعلم أنه إن جاوزه لا يبلغ المنزل الثاني، واحتاج إلى النزول في مفازة لا شيء فيها من ذلك، فالأوفق له أن لا يجاوزه، فإن عرض له أي للقارئ عجز بعطاس أو قطع نفس أو نحوه عند ما يكره الوقف عليه، عاد من أوّل الكلام ليكون الكلام متصلا بعضه ببعض ولئلا يكون الابتداء بما بعده موهما للوقوع في محذور كقوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللََّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قََالُوا} [آل عمران: الآية 181] فإن ابتدأ بما يوهم ذلك كان مسيئا إن عرف معناه. وقال ابن الأنباري: «لا إثم عليه لأن نيته الحكاية عمن قاله وهو غير معتقد له، ولا خلاف أنه لا يحكم بكفره من غير تعمّد أو اعتقاد لظاهره» . اه.

اعلم أن الوقف معناه في اللغة: الحبس، يقال: وقفت الدابة وأوقفتها إذا حبستها عن المشي. وفي الاصطلاح: عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله، لا بنيّة الإعراض.

وينبغي البسملة معه في فواتح السور كما نصّ عليه في النشر، ويأتي في رءوس الآي وأوساطها، ولا بد من التنفس معه، ولا يأتي في وسط كلمة، ولا فيما اتصل رسما يعني وإن لم يكن وسط الكلمة فلا يوقف على (أين) في قوله تعالى: {أَيْنَ مََا تَكُونُوا}

[البقرة: الآية 148] لاتصاله رسما اه. مرعشي.

والسكت معناه في اللغة: المنع يقال سكن الرجل عن الكلام أي امتنع منه، وفي الاصطلاح: قطع الكلمة من غير تنفس بنية القراءة.

والقطع معناه في اللغة: الإبانة والإزالة تقول: قطعت الشجرة إذا أبنتها أزلتها. وفي الاصطلاح: عبارة عن قطع القراءة رأسا فهو كالانتهاء، فالقارئ به كالمعرض عن القراءة، والمنتقل منها إلى حالة أخرى سوى القراءة، وهو الذي يستعاذ بعده للقراءة

المستأنفة أدبا، ولا يكون إلا على رأس آية لأن رءوس الآي في نفسها مقاطع. وذكر ابن الجزري في النشر بسند متصل إلى عبد الله بن أبي الهذيل أنه قال: إذا افتتح أحدكم آية يقرؤها فلا يقطعها حتى يتمها. اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت