فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 259

أي جوف الحلق والفم، وهو الخلاء الداخل فيهما، ويخرج منه حروف المد الثلاثة، أحدها الألف، ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، وثانيها الواو الساكنة المضموم ما قبلها، وثالثها الياء الساكنة المكسور ما قبلها، وتسمى هذه الحروف الثلاثة حروف مدّ ولين لأنها تخرج بامتداد ولين من غير كلفة على اللسان لاتساع مخرجها فإنّ المخرج إذا اتسع انتشر الصوت فيه وامتد ولان،

وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب، ويقال له أيضا الحروف الجوفية والهوائية لأن مبدأ أصواتها مبدأ الحلق، يمتد ويمر على كل جوف الفم والحلق، وهو الخلاء الداخل فيه، فليس لهن حيز محقق ينتهين إليه كما كان لسائر الحروف، بل ينتهين بانتهاء الهواء أعني هواء الفم وهو الصوت ولذا يقبلن الزيادة والنقصان في مراتبها، وهنّ بالصوت أشبه، فلولا تصعّد الألف وتسفّل الياء واعتراض الواو أي بين الصعود والتسفل لما تميزت عن الصوت المجرّد، وحيث لزمت الألف هذه الطريقة المعتادة أي من كونها ساكنة وحركة ما قبلها من جنسها وهي الفتحة لم يختلف حالها من أنها تكون دائما هوائية، بخلاف أختيها فإنهما إذا فارقتاها في صفة المشابهة صار لهما حيّز محقّق، ومن ثم كان لهما مخرجان: مخرج حال كونهما مدّيتين، ومخرج حال كونهما غير مديتين [اه. شرح الملا علي] .

المخرج الثاني أقصى الحلق:

يعني أبعده مما يلي الصدر، ويخرج منه حرفان، وهما همز فهاء [الفاء الداخلة على الحروف فيما سيأتي كما في قولنا «همز فهاء» تدل على الترتيب في المخارج الجزئية الداخلية في مخرج كلي] أعني أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أوّلهما مما يلي الصدر الهمز، ومن ثانيهما الهاء.

وقيل: الهمزة والهاء في مرتبة واحدة، وفي المرعشي: «إن قلت: وقع في بعض الرسائل أن أقصى الحلق ينقسم إلى ثلاثة مواضع يخرج من ثالثها الألف المدّية! قلت:

ما ذكر من الانقسام صحيح، لكن جعل الموضع الثالث مخرج الألف المدّية مجازا، وإنما هو مبدأ صوته، والجمهور لمّا لم يقولوا بهذا المجاز بل جعلوا مخرج حروف المد جوف الحلق والفم سلكنا مسلكهم». اه.

المخرج الثالث وسط الحلق:

ويخرج منه عين فحاء مهملتان أعني أنه ينقسم أيضا إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أولهما العين المهملة ومن ثانيهما الحاء المهملة، هذا ما نصّ عليه مكّي والشاطبي، وهو ظاهر كلام سيبويه، وعليه ابن الجزري، ونصّ أبو الحسن شريح على أن مخرج الحاء قبل مخرج العين، وهو ظاهر كلام المهدوي وغيره. قال أبو حيان في شرح التسهيل: وهذا هو الأظهر، وقيل إن مخرجهما على السواء، ولولا أن في الحاء بحّة وفي العين بعّة لكانتا بصوت واحد. [اه. شرح القول المفيد] .

المخرج الرابع أدنى الحلق:

يعني أقربه مما يلي الفم، ويخرج منه غين فحاء معجمتان أعني أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين يخرج من أولهما الغين

المعجمة، ومن ثانيهما الخاء المعجمة، نصّ عليه شريح، وهو ظاهر كلام سيبويه، وتبعه الشاطبي وعليه ابن الجزري، ونصّ الإمام مكّي وأبو محمد القيرواني على تقديم مخرج الخاء، قال في الرعاية: الخاء تخرج من أول المخرج الثالث من مخارج الحلق مما يلي الفم، وقال ابن خروف النحوي: إن سيبويه لم يقصد ترتيبا فيما هو من مخرج واحد فهذه ثلاثة مخارج كلية، وكل مخرج منها فيه مخرجان جزئيان متقاربان، وكل مخرج يخرج منه حرف، وتسمى هذه الحروف الستة حروفا حلقية لخروجهن من الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت