وهل يأتي بذلك سرّا أو جهرا؟ أو يقال فيه ما قيل في السورة إذا كانت الصلاة جهرية جهر أو سرّية أسرّ؟ ثم قال: وينبغي أن يسرّ به مطلقا. قال: وتكون السكتة التي قبل الركوع بعد هذا، فإذا فرغ منه قال: «اللهم إني أسألك من فضلك» اه وظاهره ندب ذلك أعني التكبير في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ سورة من سور التكبير
ك «الكافرون» والإخلاص مثلا في ركعتين كبّر، وهو واضح للعلة السابقة، لكن قوله:
«وينبغي أن يسرّ به» يخالفه ما نقله ابن العماد من استحباب الجهر بالتكبير بين السور، ولم يقيده بخارج الصلاة، وكذا نقله العلّامة ابن حجر الهيتمي في شرح العباب عن البدر الزركشي، وأقرّه، وهو أيضا ظاهر النصوص السابقة. والذين ثبت عنهم التكبير في الصلاة منهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد الشروع في السورة كبّر وبسمل ثم ابتدأ السورة. ومنهم من كان يكبّر إثر كل سورة ثم يكبّر للركوع حتى ينتهي إلى آخر (الناس) ، فإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من أوّل البقرة. قال في النشر: ثم رأيت في الوسيط للإمام الكبير أبي الفضل الرازي الشافعي رحمه الله تعالى ما هو نصّ على التكبير في الصلاة، وهو أنّي تتبعت كلام الفقهاء من أصحابنا فلم أر لهم نصّا غير ما ذكرت، وكذا لم أر للحنفية أو للمالكية. وأما الحنابلة فقال الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح في كتاب الفروع له: وهل يكبّر لختمه في (والضحى) و (ألم نشرح) آخر كل سورة؟ روايتان، ولم تستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير. وقيل. ويهلّل [اه. بالحرف] .
والحاصل أن التكبير صحّ من روايتي البزي وقنبل، وورد عن أبي عمرو من رواية السوسي، وكذا عن أبي جعفر لكن من رواية العمري. أما البزي فلم يختلف عنه فيه، واختلف عن قنبل فالجمهور من المغاربة على عدم التكبير له، وهو الذي في التيسير وغيره. وروى عنه التكبير جمهور العراقيين وبعض المغاربة، والوجهان في الشاطبية وغيرها. وأما السوسي فقطع له به الحافظ أبو العلاء من جميع طرقه، لكن إذا بسمل لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة، وقطع له به في التجريد من طريق ابن حبش من أوّل (ألم نشرح) إلى آخر (الناس) ، ولا تهليل له كما في التقريب، وروى عند سائر الرواة ترك التكبير كالجماعة.
: فاعلم أنهم اتفقوا على أن لفظه «الله أكبر» قبل البسملة، من غير زيادة تهليل ولا تحميد لكلّ من البزي وقنبل، فيقول: الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم، وروى آخرون عنهما زيادة التهليل قبل التكبير، فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر بسم الله» الخ. قال ابن الحباب: سألت البزي عن التكبير كيف هو؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر. وقطع به العراقيون من طريق ابن مجاهد، وزاد بعضهم له التحميد بعد التكبير فتقول: «لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد بسم الله» الخ وهذا طريق أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم عن ابن الحباب، ورواية ابن صباح عن قنبل. وقد جرى عمل الشيوخ في هذا التكبير بقراءة ما صحّ فيه وإن لم يكن من طرق الكتاب الذي قرءوا به
لأن المحلّ محلّ إطناب للتلذذ بذكر الله تعالى عند ختم كتابه. والله أعلم [اه. غيث النفع] .