الآية 6] والابتداء بقوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} [غافر: الآية 7] لأنه لو وصل لصار {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} صفة لأصحاب النار، وليس كذلك. ومنه الوقف على قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [القمر: الآية 6] ، والابتداء بقوله: {يَوْمَ يَدْعُ الدََّاعِ} [القمر: الآية 6] لأنه لو وصل صار {يَوْمَ يَدْعُ} ظرفا للتولّي عنهم، وليس كذلك، بل هو ظرف {يُخْرَجُونَ} ،
و {خُشَّعًا أَبْصََارُهُمْ} [القمر: الآية 7] حال من الضمير في {يُخْرَجُونَ} تقديره: يخرجون خشّعا أبصارهم يوم يدع الداع. وقوله: {شَدِيدُ الْعِقََابِ} [الحشر: الآية 7] والابتداء بقوله: {لِلْفُقَرََاءِ الْمُهََاجِرِينَ} [الحشر: الآية 8] لأنه لو وصل فهم أن شدّة العقاب للفقراء، وليس كذلك، بل قوله: {لِلْفُقَرََاءِ} خبر مبتدأ محذوف، أي والفيء المذكور للفقراء [اه. من السجاوندي والأشموني والداني] .
وفي المرعشي: إن قلت: قال الداني: الوقف التام عند تمام القصص وانقضائها، وهذا يدلّ على أن جمل القصة الواحدة متعلّق بعضها ببعض معنى، فيلزم أن لا يكون في أثناء قصة يوسف عليه السلام وشبهها وقف تامّ، مع أنّ الداني قال في سورة يوسف:
الوقف على {حَكِيمٌ} [الآية 6] تام وكذا الوقف على {لَخََاسِرُونَ} [الآية 14] وعلى {لََا يَشْعُرُونَ} [الآية 15] ، مع أن هذه الوقوف في أثناء قصة يوسف عليه السلام؟! قلت: في سورة يوسف عليه السلام قصص متعدّدة متعلقة بيوسف عليه السلام فقصة رؤياه تتم عند قوله: {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الآية 6] ، وقصة تدبير إخوته وتبعيده عن أبيه تتم عند قوله:
{إِذًا لَخََاسِرُونَ} [الآية 14] ، وقصة ما فعلوه به تتم عند قوله: {لََا يَشْعُرُونَ} وهكذا إلى آخر ما يتعلق به عليه السلام، وتعدّ جميع القصص المتعلقة بيوسف عليه السلام بتلك السورة قصة واحدة وحدة اعتبارية لا حقيقية، ولا يفهم مقاطع القصص في القرآن إلا الأفراد من العلماء. اه.
اعلم أن الوقف الكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضا والابتداء بما بعده، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون تعلّق شيء من جهة الإعراب نحو {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: الآية 6] ثم قال: {خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [البقرة: الآية 7] فآخر الآية كلام تام ليس له تعلق بما بعده من جهة الإعراب، لكن له تعلق من جهة المعنى لأن قوله: {خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [البقرة: الآية 7] إخبار عن حال الكفار، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: الآية 6] إخبار عن حالهم أيضا، ومثل ذلك الوقف على قوله:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ} [النّساء: الآية 23] والابتداء بما بعد ذلك في الآية كلها إلى قوله: {رَحِيمًا} [النساء: الآية 23] . ومثله الوقف على قوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبََاتُ}
[المائدة: الآية 5] والابتداء بما بعد ذلك لأنه كله معطوف. ومثله الوقف على قوله: {وَلََا عَلى ََ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} [النّور: الآية 61] ، والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله:
{أَوْ أَشْتََاتًا} [النّور: الآية 61] . وكذا الوقف على فواصل سورة الجن، والمدّثر، والتكوير، والانفطار، والانشقاق، والشمس وضحاها، والابتداء بما بعدهن لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض، فما بعده كلام مستغن عمّا قبله لفظا وإن اتّصل معنى، لكن لا يوقف على الفاصلة التي قبل الجواب لاتصالها به، وقد يتفاضل في الكافية كتفاضل التام نحو {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: الآية 10] كاف، {فَزََادَهُمُ اللََّهُ مَرَضًا}
[البقرة: الآية 10] أكفى منه، {بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: الآية 10] أكفى منهما. وأكثر ما يكون التفاضل في رءوس الآي نحو {أَلََا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهََاءُ} [البقرة: الآية 13] كاف، {وَلََكِنْ لََا يَعْلَمُونَ} [البقرة: الآية 13] أكفى منه، ونحو {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: الآية 93] كاف، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: الآية 93] أكفى منه، ونحو {رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا} [البقرة: الآية 127] كاف {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: