وقد يتأكد الوقف على التام لبيان معنى مقصود وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد، وهذا هو الذي عبّر عنه السجاوندي باللازم. وعبّر عنه بعضهم بالواجب، فمن ذلك الوقف على قوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظََّالِمِينَ} [البقرة: الآية 145] والابتداء بقوله: {الَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ الْكِتََابَ} [البقرة: الآية 146] لئلا يوهم أن {الَّذِينَ} صفة {الظََّالِمِينَ} وهو مستأنف مدح في عبد الله بن سلام وأصحابه. ومن ذلك الوقف على قوله: {وَلََا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[البقرة: الآية 274] والابتداء بقوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبََا} [البقرة: الآية 275] لأن وصله بما قبله يوقع في محذور. ومنه الوقف على قوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللََّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اللََّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيََاءُ} [آل عمران: الآية 181] والابتداء بقوله: {سَنَكْتُبُ مََا قََالُوا} [آل عمران: الآية 181] لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده من مقولهم، بينما هو إخبار من الله عن الكفار. ومنه الوقف على قوله: {سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} [النّساء: الآية 171]
والابتداء بقوله: {لَهُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ} [النساء: الآية 171] لأنه لو وصل لأوهم أن ما بعده صفة له فكان المنفيّ ولدا موصوفا بأنه يملك السموات والأرض، والمراد نفي الولد مطلقا. ومنه الوقف على قوله: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصََارى ََ أَوْلِيََاءَ} [المائدة: الآية 51] والابتداء بقوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ} [المائدة: الآية 51] لأنه لو وصل لأوهم أن الجملة بعده صفة لأولياء، فيكون النهي عن اتخاذهم أولياء صفتهم أن بعضهم أولياء بعض، فإذا انتفى هذا الوصف جاز اتخاذهم أولياء، وهو محال، وإنما النهي عن اتخاذهم أولياء مطلقا. ومنه الوقف على قوله: {يَعْرِفُونَهُ كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمُ}
[الأنعام: الآية 20] والابتداء بقوله: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأنعام: الآية 20] لأنه لو وصله لأوهم أن الجملة بعده نعت لأبناء عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين. ومنه الوقف على قوله تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: الآية 81] والابتداء بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنعام: الآية 82] لأنه لو وصله لأوهم أن {الَّذِينَ آمَنُوا} متصل بما قبله بل هو مبتدأ خبره {أُولََئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} [الأنعام: الآية 82] ومنه قوله: {وَاللََّهُ لََا يَهْدِي الْقَوْمَ الظََّالِمِينَ} [التوبة: الآية 19] ، والابتداء بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهََاجَرُوا} [التوبة: الآية 20] لئلا يوهم أن {الَّذِينَ آمَنُوا} صفة لما قبله. ومنه الوقف على قوله: {وَلََا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: الآية 65] ، والابتداء بقوله: {إِنَّ الْعِزَّةَ لِلََّهِ جَمِيعًا} [يونس: الآية 65] لئلا يوهم أن ذلك من مقولهم. ومثله {فَلََا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ}
[الآية 76] بياسين، والابتداء بقوله: {إِنََّا نَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ} [يس: الآية 76] لما تقدم.
ومنه الوقف على قوله: {وَمََا كََانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللََّهِ مِنْ أَوْلِيََاءَ} [هود: الآية 20] والابتداء بقوله: {يُضََاعَفُ لَهُمُ الْعَذََابُ} [هود: الآية 20] لئلا يوهم الحالية والوصفية. وقوله:
{مِنْ مَرْقَدِنََا} [يس: الآية 52] ، والابتداء بقوله: {هََذََا مََا وَعَدَ الرَّحْمََنُ} [يس: الآية 52] لئلا يصير هذا من صفة المرقد، فيبقى ما وعد الرحمن بلا مبتدأ، وقيل: الوقف على قوله: {هََذََا} بجعله بدلا من {مَرْقَدِنََا} [يس: الآية 52] ويجعل {مََا وَعَدَ الرَّحْمََنُ}
[يس: الآية 52] خبر مبتدأ محذوف تقديره: الذي بعثكم وعد الرحمن. ومنه الوقف على قوله: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكََافِرِينَ} [الزمر: الآية 32] والابتداء بقوله: {وَالَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ} [الزّمر: الآية 33] لئلا يوهم العطف. وقوله: {أَنَّهُمْ أَصْحََابُ النََّارِ} [غافر:
الآية 6]والابتداء بقوله: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} [غافر: الآية 7] لأنه لو وصل لصار {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ} صفة لأصحاب النار، وليس كذلك. ومنه الوقف على قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [القمر: الآية 6] ، والابتداء بقوله: {يَوْمَ يَدْعُ الدََّاعِ} [القمر: الآية 6] لأنه لو وصل صار {يَوْمَ يَدْعُ} ظرفا للتولّي عنهم، وليس كذلك، بل هو ظرف {يُخْرَجُونَ} ،
و {خُشَّعًا أَبْصََارُهُمْ} [القمر: الآية 7] حال من الضمير في {يُخْرَجُونَ} تقديره: يخرجون خشّعا أبصارهم يوم يدع الداع. وقوله: {شَدِيدُ الْعِقََابِ} [الحشر: الآية 7] والابتداء بقوله: {لِلْفُقَرََاءِ الْمُهََاجِرِينَ} [الحشر: الآية 8] لأنه لو وصل فهم أن شدّة العقاب للفقراء، وليس كذلك، بل قوله: {لِلْفُقَرََاءِ} خبر مبتدأ محذوف، أي والفيء المذكور للفقراء [اه. من السجاوندي والأشموني والداني] .