فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 259

ثم اعلم أن الإطباق أبلغ من الاستعلاء وأخصّ منه إذ لا يلزم من الاستعلاء الإطباق، ويلزم من الإطباق الاستعلاء. ألا ترى أنك إذا نطقت بالغين والخاء المعجمتين والقاف وقلت: (خخ وغغ وقق) استعلى أقصى اللسان إلى الحنك من غير إطباق، يعني من غير إطباق الحنك على وسط اللسان، وإذا نطقت بالصاد وأخواتها وقلت صص وطط استعلى وسط اللسان أيضا، وانطبق الحنك على وسط اللسان فالقاف والحاء والغين مستعلية وليست بمطبقة. وفي رسالة المرعشي نقلا عن الرعاية: وبعض حروف الإطباق أقوى من بعض فالطاء المهملة أقواها في الإطباق لجهرها وشدتها، والظاء المعجمة

أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق. يعني أن هذه الثلاثة لرخاوتها ضعف إطباقها. وكانت الظاء المعجمة أضعفها في الإطباق لانحرافها المذكور. اه.

الصفة الثامنة: الانفتاح:

ومعناه لغة الافتراق، واصطلاحا تجافي كلّ من الطائفتين أي طائفتي اللسان والحنك عن الأخرى حتى يخرج الريح عند النطق بالحرف.

وحروفه خمسة وعشرون يجمعها قولك: (من أخذ وجد سعة فزكا حقّ له شرب غيث) ومعنى التركيب: من وجد سعة فأدّى زكاة ماله كان على الله حقّ أن يسقيه من رحمته.

[اه. شرح الشيخ حجازي] . وسمّيت هذه الحروف الخمسة والعشرون منفتحة لانفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى وخروج الريح من بينهما عند النطق بها، وهي ما عدا الحروف المطبقة فالانفتاح أعمّ من الاستفال لأن كل مستفل منفتح بدون العكس لأن القاف والخاء والغين المعجمتين منفتحة وليست بمستفلة. وفي المرعشي: إن قلت: ينطبق الحنك الأعلى على وسط اللسان، وينحصر الصوت بينهما في الجيم، فلم لم تعدّ من المطبقة؟ قلت: استعلاء أقصى اللسان معتبر اصطلاحا في الإطباق كما عرفت.

الصفة التاسعة: الذلاقة:

ومعناها لغة: حدّة اللسان وبلاغته وطلاقته. وحروف الذلاقة ويقال لها الحروف الذّلق بضم الذال وسكون اللام ستّة جمعها ابن الجزري في ثلاث كلمات وهي (فرّ من لب) ومعناه هرب الجاهل من ذي لب أي من عاقل لأن اللبّ بضم اللام العقل، ويمكن أن يكون المعنى فرّ من الخلق من له عقل به عرف الحق ففيه إيماء إلى قوله تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللََّهِ} [الذّاريات: الآية 50] وقوله تعالى:

{وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمّل: الآية 8] اه. ملا علي. وسميت هذه الحروف الستة مذلقة بالذال المعجمة لسرعة النطق بها لخروج بعضها من ذلق اللسان أي طرفه وهو الراء واللام والنون، وبعضها من ذلق الشفة وهي الباء الموحدة والفاء والميم، وهي أخفّ الحروف وأسهلها وأكثرها امتزاجا بغيرها، ومقتضى تعليلهم أن تكون الواو من الحروف المذلقة، ولم أر من ذكره، فتأمل.

الصفة العاشرة: الإصمات:

ومعناه لغة المنع لأن من صمت منع نفسه من الكلام، والمراد بها هنا أنها ممنوعة من انفرادها أصولا في بنات الأربعة والخمسة بمعنى أن كلّ كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة لتعادل خفة المذلق ثقل المصمت، ولذلك قالوا إن عسجدا اسم للذهب أعجميّ لكونه من بنات الأربع، وليس فيه حرف من المذلقة، وحروفه أي

الإصمات ما عدا الحروف المذلقة الستة، وهي ثلاثة وعشرون حرفا يجمعها قولك (جز غش ساخط صد ثقة إذ وعظه يحضّك) أي: عد عن غش ساخط للحق واصطد ثقة فإن وعظه يحثك على الخير اه. قال ابن غازي في شرحه: وإنما سميت مصمتة لأنها حروف أصمتت أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها لاعتياصها وصعوبتها على اللسان، فهي حروف لا تتفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف أعني أكثر من ثلاثة أحرف، حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة. قال مكي في الرعاية: «إن الألف ليست من المذلقة ولا من المصمتة لأنها هوائية لا مستقر لها في المخرج» اه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت