فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 259

وكلّ مضموم فلن يتمّا ... إلا بضمّ الشفتين ضمّا

وذو انخفاض بانخفاض للفم ... يتمّ والمفتوح بالفتح افهم

إذ الحروف إن تكن محرّكة ... يشركها مخرج أصل الحركة

أي مخرج الواو مخرج الألف ... والياء في مخرجها الذي عرف

فإن تر القارئ لن تنطبقا ... شفاهه بالضم كن محقّقا

بأنه منتقص ما ضمّا ... والواجب النّطق به متمّا

كذاك ذو فتح وذو كسر يجب ... إتمام كلّ منهما فافهم تصب

فالنقص في هذا لدى التأمّل ... أقبح في المعنى من اللحن الجلي

إذ هو تغيير لذات الحرف ... واللحن تغيير له في الوصف

يعني أن الحروف تنقص بنقص الحركات، فيكون حينئذ أقبح من اللحن الجلي لأن النقص من الذوات أقبح من ترك الصفات، فتفطّن رحمك الله، واجتهد في ضبط هذه القواعد المقرّرة وأحكامها المضبوطة المحرّرة لتفوز بالسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة فإنّ تعلمك تجويد كتاب الله في الدنيا أيسر من عقوبتك على تركه يوم القيامة فإنّ أمر الحساب عسير، والناقد بصير، فحافظ على تلاوة القرآن على الوجه المتلقّى من حضرة خير الأنام عسى الله إذا قبل منك اليسير أن يتجاوز عن الكثير.

الفصل الرابع في بيان اللحن الجلي والخفي، وحدّهما، وحكمهما

اعلم أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن بالتجويد حيث قال: {وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا}

[الفرقان: الآية 32] أي أنزلناه بالترتيل وهو التجويد. وقد ثبتت فرضيته بالكتاب والسنّة وإجماع الأمة كما تقدم بيانه، وأن اللحن فيه حرام قال الله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزّمر: الآية 28] فينبغي للقارئ أن يعرف اللحن ليجتنبه، وهذا كمعرفة نحو السحر ليجتنب [اه. مقدسي] . وقد أشار إلى ذلك الخاقاني بقوله:

فأوّل علم الذّكر إتقان حفظه ... ومعرفة باللحن من فيك إذ يجري

فكن عارفا باللحن كيما تزيله ... وما للذي لا يعرف اللحن من عذر

فإذا تحلّى القارئ بالوصفين، وبرئ من اللحنين، عدّ من أولي الإتقان، ونظم في سلك أهل القرآن. ثم إن اللحن يأتي في لغة العرب على معان، والمراد به هاهنا الخطأ والميل عن الصواب، وهو نوعان: جليّ، وخفيّ، ولكل واحد منهما حدّ يخصه وحقيقة يمتاز بها عن صاحبه.

فأما الجلي: فهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخلّ بالعرف أعني عرف القراءة، سواء أخلّ بالمعنى أم لم يخل، وإنما سمي جليّا لأنه يخل إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم، وهو يكون في المبنى أو الحركة أو السكون، والمراد من المبنى: حروف الكلمة، ومن الخطأ فيه تبديل حرف بآخر كتبديل الطاء دالا بترك إطباقها واستعلائها، أو تاء بتركهما، وبإعطائها همسا. والمراد من الحركة: ما يعمّ حركة الأول والوسط والآخر، ومن الخطأ فيه تبديل حركة بأخرى أو بالسكون، سواء تغيّر المعنى بالخطإ فيها كضم التاء أو كسرها في {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: الآية 7] وكفتح التاء وكسرها في قوله: {مََا قُلْتُ لَهُمْ} [المائدة: الآية 117] ، أو لم يتغير كرفع الهاء أو نصبها في قوله: {الْحَمْدُ لِلََّهِ} [الفاتحة: الآية 2] . والمراد من السكون ما يعمّ سكون الوسط والآخر، ومن الخطأ فيه تبديله بالحركة سواء تغير المعنى بالخطإ فيه كفتح الميم في قوله: {وَلََا حَرَّمْنََا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: الآية 148] ، أو لم يتغير كضم الدال في قوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (3) [الإخلاص: الآية 3] ، وهذا النوع لا شك أنه حرام بالإجماع سواء أوهم خلل المعنى أو اقتضى تغيير الإعراب [اه. مرعشي وملا علي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت