واصطلاحا: كما صرح به ابن الجعبري: امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها، وهي صفة الضاد المعجمة، وقد عرفت أوّل الحافة وآخرها في بيان مخرج الضاد. وهذا التعريف أولى مما وقع في بعض الرسائل: «الاستطالة: امتداد الصوت وهي في الضاد» وذلك لأن امتداد الصوت لا يخص بالضاد. ولمّا شارك المستطيل الممدود في امتداد الصوت وفي جريانه وإن لم يبلغ المستطيل قدر ألف فرّق كما قال الجعبري بين المستطيل والممدود بأن المستطيل جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه بسكون الفاء بمعنى الذات. وتوضيح هذا الفرق أن للمستطيل مخرجا له طول في جهة جريان الصوت فجرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه، لما عرفت أن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقّق، وليس للمدود مخرج، فلم يجر إلا في ذاته إذ المخرج المقدّر ليس بمخرج حقيقة فلا ينقطع إلا بانقطاع الهواء اه.
اعلم أن الخفاء معناه في اللغة الاستتار، وفي العرف خفاء صوت الحرف. وحروفه أربعة: حروف المدّ الثلاثة، والهاء. أما خفاء حروف المدّ فلسعة مخرجها. قال أبو شامة: حروف المدّ أخفى الحروف لاتساع مخرجها، وأخفاهن وأوسعهن مخرجا: الألف ثم الياء ثم الواو. ولخفاء حروف المدّ يجب بيانها قبل الهمزة بتطويل مدّها خوفا من سقوطها عند الإسراع لخفائها وصعوبة الهمزة بعدها. قال المرعشي: ولعل معناه: إذا وقع الأصعب بعد الأسهل، يهتم الطبع للأصعب، فيذهل عن الأسهل، فينعدم في التلفظ فيجب الاهتمام ببيان الأسهل حينئذ. أما خفاء الهاء فلاجتماع صفات الضعف فيها. قال في الرعاية: الخفاء من علامات ضعف الحروف، ولما كان الهاء حرفا خفيّا وجب أن يتحفظ ببيانها حيث وقعت. قال المرعشي: معنى «بيانها» تقوية صوتها بتقوية ضغط مخرجها، فلو لم يتحفظ على تقوية ضغط مخرجها لمال الطبع إلى توسيع مخرجها لعسر تضييقه لبعده عن الفم، فيكاد ينعدم في التلفظ اه.
وأما الغنة فقد نصّ العلماء على أنها من الصفات اللازمة، وهو صوت أغنّ مجهور شديد لا عمل للسان فيه. قيل إنه شبيه بصوت الغزالة إذا ضاع ولدها. قال الجعبري:
الغنة: صفة النون ولو تنوينا، والميم، تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين، وهي في الساكن أكمل من المتحرك، وفي الساكن المخفى أزيد من الساكن المظهر، وفي الساكن المدغم أوفى من الساكن المخفى، فيجب المحافظة عليها وعلى إظهارها أيضا من الميم والنون المشدّدتين مطلقا مقدار ألف أي حركتين لا يزاد ولا ينقص عن ذلك لأن ميزانها في النطق بها كميزان المدّ الطبيعي في النطق به، ثم التشديد فيهما يشمل المدغمتين في كلمة أو كلمتين فالنون المدغمة في كلمة نحو {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنََّاسِ} [هود: الآية 119والناس: الآية 6] ، وفي كلمتين نحو {مِنْ نََاصِرِينَ}
[العنكبوت: الآية 25] ، والميم المدغمة في كلمة نحو: {الْمُزَّمِّلُ} [المزمّل: الآية 1] ، {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللََّهِ} [الفتح: الآية 29] ، وفي كلمتين نحو {مََا لَهُمْ مِنَ اللََّهِ} [يونس: الآية 27] ، {كَمْ مِنْ فِئَةٍ} [البقرة: الآية 249] .
ثم اعلم أن النون أغنّ من الميم كما في التمهيد. وقال الرضي: في الميم غنة وإن كانت أقل من غنة النون. قال المرعشي: أقوى الغنّات غنة النون المشدّدة فهي أكمل من غنة الميم المشدّدة، وغنة النون المخفاة أكمل من غنة الميم المخفاة. اه. فعليك يا أخي
بحفظ هذه الصفات على التفصيل حتى تكون عالما بالتجويد والترتيل. وللحروف صفات أخر غير مشهورة تركناها خوفا من الإملال والتطويل.