فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 259

فالساكن أقلّ عملا من المتحرك، ومن ثم سمّي إدغامه إدغاما صغيرا، وسمّي إدغام المتحرك بعد إسكانه: إدغاما كبيرا. وسمي كبيرا لكثرة وقوعه، وأن الحركة أكثر من السكون، وقيل لشموله نوعي المثلين والمتقاربين والمتجانسين، وقيل بل لكثرة عمله لأنه يحتاج فيه إلى إسكان الحرف الأوّل وإدغامه في الثاني من المتماثلين، ويزيد على ذلك

قلب الحرف الأوّل من المتقاربين والمتجانسين مثل الثاني فتبدل الحاء من {زُحْزِحَ عَنِ النََّارِ} [آل عمران: الآية 185] عينا، والسين من {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التّكوير: الآية 7] زاء، والضاد من {لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} [النّور: الآية 62] شينا، ثم يدغم فيما بعده [اه. ابن غازي] .

وأما موانع الإدغام فقسمان: متفق عليه، ومختلف فيه: فالمتّفق عليه ثلاثة: وهي كون الأوّل من المثلين أو المتقاربين منوّنا أو مشدّدا أو تاء ضمير: فالمنوّن نحو {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: الآية 54] و {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التّوبة: الآية 98] وفي {ظُلُمََاتٍ ثَلََاثٍ}

[الزّمر: الآية 6] و {رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود: الآية 78] لأن التنوين حاجز قوي جرى مجرى الأصول فمنع من التقاء الحرفين، بخلاف صلة {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة: الآية 37] لعدم القوّة، ولا تمنع زيادة الصفة في المدغم، ولذا أجمعوا على إدغام {بَسَطْتَ} [المائدة: الآية 28] ونحوه. والمشدّد نحو {رَبِّ بِمََا} [الحجر: الآية 39] و {مَسَّ سَقَرَ} [القمر: الآية 48] و {فَتَمَّ مِيقََاتُ} [الأعراف: الآية 142] و {الْحَقُّ كَمَنْ} [الرّعد: الآية 19] و {أَشَدَّ ذِكْرًا}

[البقرة: الآية 200] ووجهه ضعف المدغم فيه عن تحمل المشدّد لكونه بحرفين، وإدغام حرفين في حرف ممتنع لأنه لو أدغم فيه لانعدم أحد الحرفين. وتاء الضمير أي سواء كان متكلما أم مخاطبا نحو {كُنْتُ تُرََابًا} [النّبأ: الآية 40] و {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ} [يونس: الآية 99] و {كِدْتَ تَرْكَنُ} [الإسراء: الآية 74] {خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء: الآية 61] و {جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف: الآية 71] . وسبب إظهارهما كونهما على حرف واحد فالإدغام مجحف به، ولأن ما قبله ساكن ففي إدغامه جمع بين ساكنين، ولأنه إذا أدغم التبس الأمر فلا يدرى ضمير المخبر من ضمير المخاطب، ولا يخفى أن في إطلاقهم تاء الضمير على نحو {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ} [يونس: الآية 99] تجوّزا إذ التاء فيه ليست ضميرا على الصحيح.

والمختلف فيه من الموانع: الجزم: وقد جاء في المثلين في نحو قوله: {يَخْلُ لَكُمْ} [يوسف: الآية 9] و {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ} [آل عمران: الآية 85] و {وَإِنْ يَكُ كََاذِبًا}

[غافر: الآية 28] ، وفي المتجانسين {وَلْتَأْتِ طََائِفَةٌ} [النّساء: الآية 102] و {أَلْحَقْتُمْ بِهِ}

[سبأ: الآية 27] و {وَآتِ ذَا الْقُرْبى ََ} [الإسراء: الآية 26] ، وفي المتقاربين في قوله: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً} [البقرة: الآية 247] ، والمشهور الاعتداد بهذا المانع في المتقاربين، وإجراء الوجهين في غيره. [اه. إتحاف البشر وشرح الشاطبية للسخاوي] .

فإذا وجد الشرط والسبب، وارتفع المانع: جاز الإدغام، فإن كانا مثلين: أسكن الأوّل وأدغم في الثاني، وإن كانا غير مثلين: قلب كالثاني وأسكن ثم أدغم وارتفع

اللسان عنهما ارتفاعة واحدة من غير وقف على الأوّل لأن الإدغام لا يكون إلا عند وصل الكلمة بالتالية. [اه. إتحاف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت