فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 259

وشروطه اثنان: شرط للمدغم: وهو أن يلاقي المدغم فيه خطّا سواء التقيا لفظا أم لا ليدخل نحو {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة: الآية 37] فلا تمنع الصلة التي هي الواو الملفوظ بها في {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة: الآية 37] ويخرج نحو {أَنَا نَذِيرٌ} [العنكبوت: الآية 50] لوجود الألف خطّا وإن لم يكن يلفظ به. والشرط الثاني في المدغم فيه: وهو كونه أكثر من حرف إن كان من كلمة فيدخل نحو {خَلَقَكُمْ} [البقرة: الآية 21] ، ويخرج نحو {نَرْزُقُكَ}

[طه: الآية 132] و {خَلَقَكَ} [الانفطار: الآية 7] .

وأما أسبابه فثلاثة: أحدها: التماثل وهو أن يتحدد الحرفان مخرجا وصفة كالباءين والميمين نحو قوله: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنََا} [يوسف: الآية 56] و {وَيََا قَوْمِ مََا لِي} [غافر: الآية 41] و {اذْهَبْ بِكِتََابِي} [النّمل: الآية 28] و {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: الآية 10] .

وثانيها التجانس: وهو أن يتفقا مخرجا ويختلفا صفة كالتاء مع الطاء والدال مع التاء نحو قوله: {وَلْتَأْتِ طََائِفَةٌ} [النّساء: الآية 102] و {تَكََادُ تَمَيَّزُ} [الملك: الآية 8] .

وثالثها التقارب: وهو أن يتقاربا مخرجا أو صفة كالدال والسين المهملتين فإنهما متقاربان مخرجا نحو {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: الآية 1] وكالتاء المثناة الفوقية والثاء المثلثة نحو {كَذَّبَتْ ثَمُودُ} [الشّعراء: الآية 141] فإنهما متقاربتان صفة لأنهما مهموستان منفتحتان مستفلتان مرقّقتان مصمتتان مشتركتان في انتفاء الاستطالة والصفير والتكرير والتفشّي والخفاء، إلا أن التاء شديدة والثاء رخوة فالتقارب في الصفة أن يتفقا في أكثرها، وكاللام والراء فإنهما متقاربان فيهما. وقد أشار بعضهم إلى بيان كلّ من الثلاثة فقال:

الاتفاق مخرجا وصفة ... تماثل في نحو باءين أتى

والخلف في الأوصاف دون المخرج ... تجانس في الطاء والتاء يجي

والقرب في المخرج أو في الصفة ... أو فيهما تقارب فاستثبت

كالدال مع سين وشين أو كرا ... واللام قد زال الجدال والمرا

قال المرعشي في حاشية رسالته: وأمّا عكس هذا بأن اختلفا مخرجا واتفقا صفة كالدال المهملة والجيم: فغير داخل في شيء من هذه الأقسام الثلاثة، وقد أدغم بعض القراء الدال في الجيم في مثل قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ اللََّهُ} [الطّلاق:

الآية 3]ولعل الأولى إدخاله في المتجانسين بأن يقال: اتفقا مخرجا واختلفا صفة، أو بالعكس.

ثم اعلم أن الحرفين إن تماثلا والأوّل ساكن ففيه عمل واحد وهو الإدغام، أو الأوّل متحرّك ففيه عملان: إسكان وإدغام. وإن لم يتماثلا بأن تقاربا أو تجانسا والأوّل ساكن فعملان: قلب، وإدغام. أو متحرك فثلاثة أعمال: إسكان، وقلب، وإدغام.

فالساكن أقلّ عملا من المتحرك، ومن ثم سمّي إدغامه إدغاما صغيرا، وسمّي إدغام المتحرك بعد إسكانه: إدغاما كبيرا. وسمي كبيرا لكثرة وقوعه، وأن الحركة أكثر من السكون، وقيل لشموله نوعي المثلين والمتقاربين والمتجانسين، وقيل بل لكثرة عمله لأنه يحتاج فيه إلى إسكان الحرف الأوّل وإدغامه في الثاني من المتماثلين، ويزيد على ذلك

قلب الحرف الأوّل من المتقاربين والمتجانسين مثل الثاني فتبدل الحاء من {زُحْزِحَ عَنِ النََّارِ} [آل عمران: الآية 185] عينا، والسين من {النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التّكوير: الآية 7] زاء، والضاد من {لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ} [النّور: الآية 62] شينا، ثم يدغم فيما بعده [اه. ابن غازي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت