قال المرعشي: وينبغي أن يزاد في هذا الضرب اللام المفخمة في اسم الله عزّ وجلّ ولما نقل عن الرعاية أنه إذا كان المشدّد مفخما للتعظيم والإجلال نحو قََالَ
اللََّهُ [آل عمران: الآية 55] وشبهه وجب على القارئ أن يظهر التشديد إظهارا متمكنا ليظهر التفخيم في اللام. وليس في كلام العرب لام أظهر تفخيما وأشدّ تعظيما من اللام في اسم الله عزّ وجلّ لأنه فخّم لإرادة التعظيم والإجلال، وذلك إذا كان قبل اللام فتح أو ضمّ.
وضرب ليس فيه ما يزيد تشديده ولا ما ينقصه، وهو كلّ ما أدغم ليس فيه تكرير ولا إظهار غنّة الحرف الأول ولا إطباقه ولا استعلاؤه نحو الياء من {ذُرِّيَّةٌ} [البقرة:
الآية 266]والجيم من {لُجِّيٍّ} [النور: الآية 40] ، وهذا الضرب تشديده دون تشديد الراء المشدّدة قليلا. وفي المرعشي نقلا عن أبي شامة أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم، وإدغام الميم الساكنة في مثلها من هذا الضرب عند الجمهور، ومن الضرب الثالث عند مكي.
وضرب فيه ما ينقص تشديده: وهو كل ما أدغم مع بقاء الغنة أو الإطباق أو الاستعلاء نحو {مَنْ يُؤْمِنُ} [التّوبة: الآية 99] و {وَاللََّهُ مِنْ وَرََائِهِمْ} [البروج: الآية 20] و {أَحَطْتُ} [النّمل: الآية 22] و {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ} [المرسلات: الآية 20] وهذا الضرب تشديده دون تشديد الضرب الثاني، واجتمع في قوله تعالى: {دُرِّيٌّ يُوقَدُ} [النّور: الآية 35] ثلاث مشدّدات مرتبة فتشديد الراء أمكن قليلا من تشديد الياء الأولى، وتشديد الياء الأولى أمكن من تشديد الياء الثانية.
وفي التمهيد أن ما ليس فيه غنّة يشدّد بسرعة، وما فيه غنة يشدّد بتراخ.
أقول: وهذا صريح في أن الغنة يتوقف أداؤها على التراخي، وفيه أيضا أن تشديد إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء يشدّد بتراخي التراخي، وتشديد الحرف المشدّد عند الوقف عليه أبلغ من تشديده في الوصل لأن الوقف عليه فيه صعوبة على اللسان، فيجب بيان تشديده إذا لم يرم نحو {مُسْتَمِرٌّ} [القمر: الآية 2] و {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشّورى: الآية 45] و {هُمُ الْعَدُوُّ} [المنافقون: الآية 4] ، وأما إذا رمت: فإظهار التشديد أسهل لأن الرّوم في حكم الوصل، لكن الواو والياء يصعب تشديدهما في الوصل أيضا بخلاف سائر الحروف نحو و {إِيََّاكَ} [الفاتحة: الآية 5] و {أَوََّابٌ} [ص: الآية 30] وإن كان دون صعوبة الوقف. [اه. مرعشي] .
وإلى هنا انتهى الكلام على الصفات اللازمة.
ولنشرع الآن إن شاء الله تعالى في الكلام على الصفات العارضة التي تعرض لذات الحرف في بعض أحواله كالتفخيم، والترقيق، والإدغام، والإظهار، ونحوها، فنقول: