فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 259

وثانيها: الرّوم وهو إضعافك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فيسمع لها صوت خفيّ يسمعه القريب المصغي دون البعيد لأنها غير تامة. والمراد بالبعيد

الأعمّ من أن يكون حقيقة أو حكما، فيشمل الأصمّ، والقرب إذا لم يكن مصغيا. وقد أشار الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله:

ورومك إسماع المحرّك واقفا ... بصوت خفيّ كلّ دان تنوّلا

والروم والاختلاس يشتركان في التبعيض، وبينهما عموم وخصوص فالرّوم أخصّ من حيث إنه لا يكون في المفتوح والمنصوب على الأصح، ويكون في الوقف دون الوصل، والثابت فيه من الحركة أقلّ من المحذوف، والاختلاس أعمّ لأنه يتناول الحركات الثلاث كما في قوله: {لََا يَهْدِي} [البقرة: الآية 258] و {نِعِمََّا} [النّساء: الآية 58] و {يَأْمُرُكُمْ} [البقرة: الآية 67] عند بعض القرّاء في الأمثلة الثلاثة، ولا يختص بالآخر، والثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف.

قال المرعشي في حاشيته: «وهذا لا يضبط إلا بالمشافهة أي مشافهة الشيخ وهي المخاطبة بالشفة إلى الشفة يعني لا يعرف قدر الثّلثين والثّلث من الحركة بالقياس إلى شيء كما عرف قدر الحركة في المدّ بعقد الأصبع، بل أمره مفوّض إلى تخمين الشيخ الماهر في الأداء، فيخمن ذلك الشيخ الثلثين والثلث، ويلفظه ويسمعه منه المتعلم، ويتكلف الأداء مثل أدائه، فإذا أدّى مثل أدائه يتكلّف حفظه، ويقصد تقوية حفظه كأنه يربطه بحبل إلى أسطوانة قلبه خشية أن ينسى أداء الشيخ ويحرّفه.

وقد جمع العلّامة الطيبيّ الكلمات التي ورد فيها الاختلاس فقال:

والاختلاس في نعمّا أرنا ... ونحو باريكم ولا تأمنّا

ولا تعدوا لا يهدي إلّا ... وهم يخصّمون فادر الكلّ

وثالثها الإشمام: وهو أن تضمّ الشفتين بعيد الإسكان إشارة إلى الضم، وتدع بينهما بعض انفراج ليخرج منه النفس، ولا بد من اتصال ضمّ الشفتين بالإسكان، فلو تراخى:

فإسكان مجرد عن الإشمام، وهو معنى قول الشاطبي:

والإشمام إطباق الشّفاه بعيد ما ... يسكّن لا صوت هناك فيصحلا

ولا يدرك لغير البصير، ويكون أوّلا ووسطا وآخرا، خلافا لمكّي في تخصيصه بالآخر كما في الجعبري.

والمراد من الإشمام الفرق بين ما هو متحرك في الأصل وعرض سكونه للوقف، وبين ما هو ساكن في كلّ حال.

قال السيوطي: وفائدة الرّوم والإشمام بيان الحركة الأصلية التي ثبتت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع في الروم وللناظر في الإشمام كيف تلك الحركة اه. فظهر أن قصد بيان الحركة لا يكون إلا عند وجود الناظر عند الإشمام، والسامع عند الروم، فلا روم ولا إشمام عند قراءة القرآن في الخلوة، والله أعلم [اه. من حاشية المرعشي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت