ومنفصلا أشبع لورش وحمزة ... كمتّصل والشام مع عاصم تلا
بأربعة ثم الكسائي كذا اجعلن ... وعن عاصم خمس وذا فيهما كلا
ومنفصلا فاقصر وثلّث ووسّطن ... لقالون والدوري كموصول انقلا
ولكن بلا قصر وعن صالح ومكّي ... لمتّصل ثلّث ووسّطه تفضلا
مع القصر في المفصول صاح وثلّثن ... ووسّط لموصول على القصر تجملا
وثلّث على التثليث وامدده أربعا ... على مثلها خمسا بخمس تسبّلا
وفي ذي اتصال حيث ثلّثت فاقصرن ... لمنفصل وامدد ثلاثا لتعدلا
وفي أربع قصر أتى مع أربع ... وفي الخمس خمس ذي المراتب جمّلا
وبيان ذلك أن الذي نقلناه عن مشايخنا أن قالون وابن كثير وأبا عمرو يقصرون المنفصل ويمدّون المتصل ثلاث حركات وأربع حركات، وأن لقالون والدوري طريقة أخرى وهي مدّهما معا ثلاثا وأربعا، وأن ابن عامر والكسائي وعاصما يمدّونهما معا أربع حركات، وأن لعاصم طريقة أخرى وهي مدّهما معا خمس حركات، وأن ورشا وحمزة يمدّانهما ستّ حركات. إذا تأملت ذلك وجدت المراتب ستّا: قصر المنفصل، ومدّ
المتصل، ثلاثا وأربعا، ومدهما معا ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ستّا. هذا إذا تقدم المنفصل، أمّا إذا تقدّم المتصل وتأخر المنفصل: فالمراتب ستّ أيضا، وهي أنك إذا مددت المتصل ثلاثا أتيت في المنفصل بالقصر وثلاثة، وإذا مددت المتصل أربعا أتيت في المنفصل بالقصر وأربع، وإذا مددت المتصل خمسا تعيّن مدّ المنفصل كذلك، وكذا يتعين مدّه ستّا إذا مددت المتصل ستّا.
ثم اعلم أن المدّ المنفصل لا يجري حكمه المتقدم من اعتبار المراتب إلا في الوصل، فلو وقف القارئ على حرف المدّ عاد إلى أصله، وسقط المد الزائد لعدم موجبه. ووجه المدّ للهمز أنّ حروف المدّ خفية، والهمز بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فإذا لاصق حرفا خفيّا خيف عليه أن يزداد خفاء، فقوّي بالمدّ احتياطا لبيانه وظهوره. ووجه القصر أنّ الهمز لمّا كان فيه بصدد الزوال في حال الوقف لم يعط في حال الثبات حكما، بخلاف المتصل: فإن الهمز فيه لازم وصلا ووقفا.
اعلم أنه إذا اجتمع في حال القراءة مدّان متصلان نحو {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمََاءِ مََاءً} [البقرة: الآية 22] لا يجوز للقارئ أن يمدّ أحدهما دون الآخر، بل تجب التسوية بينهما لقول ابن الجزري في مقدمته: «واللفظ في نظيره كمثله» . ولأنها من جملة التجويد فإن مد الأوّل مقدار ألفين لا يمد الثاني أكثر من ألفين ولا ينقصه، وإن مدّه مقدار ألفين ونصف لا يمد الثاني أكثر من ألفين ونصف ولا ينقصه، وكذا إذا اجتمع مدّان منفصلان نحو: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة: الآية 4] لا يجوز للقارئ أن يمد أحدهما دون الآخر لما تقدّم فإن مدّ الأوّل مقدار ألف ونصف لا يمد الثاني أكثر من ألف ونصف ولا ينقصه، وإن مدّه مقدار ألفين لا يمد الثاني أكثر من ألفين ولا ينقصه. قال الشيخ النويري في شرحه على الدرة: والقراءة بخلط الطرق وتركيبها حرام أو مكروهة أو معيبة.
وقال ابن الجزري: والصواب عندي في ذلك التفصيل وهو أنه إن كان قرأ ذلك على سبيل الرواية لا يجوز من حيث إنه كذب في الرواية وتخليط على أهل الدراية، وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل التلاوة فإنه جائز، وإن كنا نعيب ذلك على أئمة القراءات العارفين باختلاف الروايات من وجه تساوي العلماء بالعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام [اه. باختصار] وجزم في موضع آخر بالكراهة من غير تفصيل، والتفصيل هو التحقيق [اه. غيث النفع] .