فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 259

اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، ناصيتنا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين»، قال ابن الجزري في التمهيد نقلا عن السخاوي: «إن أبا القاسم الشاطبي كان يدعو الله بهذا الدعاء عند ختم القرآن» ، قال السخاوي: وأنا أزيد عليه «اللهم اجعله لنا شفاء وهدى وإماما ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته، ولا همّا إلا فرّجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا عدوّا إلا كفيته ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا عصمته، ولا فاسدا إلا أصلحته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا عيبا إلا سترته، ولا عسيرا إلا يسّرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح، إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية، يا أرحم الراحمين» . وزاد على ذلك ابن الجزري فقال: «اللهمّ انصر جيوش المسلمين نصرا عزيزا، وافتح لهم فتحا مبينا، اللهم انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علما تنفعنا به، اللهم افتح لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اللهم إنّا نعوذ بك من فواتح الشرّ وخواتمه، وأوّله وآخره، وظاهره وباطنه، اللهمّ لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك، واجعلنا أغنى

خلقك بك، وأفقر عبادك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عمّن أغنيته عنّا، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتوفّنا وأنت راض عنا غير غضبان، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون برحمتك يا أرحم الراحمين.

ومنها: «اللهمّ إنك أنزلته شفاء لأوليائك، وشقاء على أعدائك، وغمّا على أهل معصيتك فاجعله لنا دليلا على عبادتك، وعونا على طاعتك، واجعله لنا حصنا حصينا من أعدائك، وحرزا مانعا من سخطك، ونورا يوم لقائك نستضيء به في خلقك، ونجوز به على صراطك، ونهتدي به إلى جنتك، اللهم انفعنا بما صرّفت فيه من الآيات، وذكّرنا بما ضربت فيه من المثلات، وكفّر بتلاوته عنا السيئات، إنك مجيب الدعوات. اللهم اجعله أنيسنا في الوحشة، ومصاحبنا في الوحدة، ومصباحنا في الظّلمة، ودليلنا في الحيرة، ومنقذنا من الفتنة، واعصمنا به من الزّيغ والأهواء، وكيد الظالمين ومضلّات الفتن. اللهمّ إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّا واهدنا وعافنا، وارزقنا، وتوفّنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، يا أرحم الراحمين، وصلّى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وآله الطيبين الطاهرين، وسلّم عليه في العالمين، آمين» .

قال ابن الجزري: ورأينا بعض الشيوخ يبتدعون الدعاء عقب الختم بقولهم: صدق الله العظيم، وبلّغ رسوله النبيّ الكريم، وهذا تنزيل من رب العالمين، ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين.

وبعضهم كان يقول قبل تلاوته: اللهم عظّم رغبتي فيه، واجعله نورا لبصري، وشفاء لصدري، وذهابا لهمّي وحزني، اللهمّ زيّن به لساني، وجمّل به وجهي، وقوّ به جسدي، وثقّل به ميزاني، وارزقني حقّ تلاوته، وقوّني على طاعتك آناء الليل وأطراف النهار، واحشرني مع النبيّ صلّى الله عليه وسلم وآله الأخيار.

واختلف في إهداء ثواب الختمة ونحوها للنبيّ صلّى الله عليه وسلم فقيل بمنعه لعدم الإذن فيه بخلاف الصلاة عليه، وسؤال الوسيلة له صلّى الله عليه وسلم لأنه تحصيل الحاصل لأن له صلّى الله عليه وسلم مثل أجر من تبعه، وأجازه الشيخ أبو بكر الموصلي، وقال: هو مستحب. وتبعه كثير. وهذا هو الراجح عندنا معشر الشافعية. قال العلّامة ابن حجر في باب الإجارة من شرحه للمنهاج: «إنّ القول الأول وهم» وأطال في الاستدلال لأرجحية الثاني، وحكى الغزالي عن علي بن الموفق أنه حجّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم حججا، ذكر القضاعي أنها ستون حجة.

وذكر محمد بن إسحاق أنه ختم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثة عشر ألف ختمة،

وضحّى عنه مثل ذلك. واستحب بعضهم أن يختم الدعاء بقوله تعالى: {سُبْحََانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمََّا يَصِفُونَ (180) وَسَلََامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (182) [الصافات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت