وأفضل الدعاء ما نقل عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم مع الإتيان بآدابه التي منها: الإخلاص لوجه الله تعالى، وتقديم عمل صالح كصدقة، وتجنب الحرام أكلا وشربا، والوضوء، واستقبال القبلة، ورفع اليدين مكشوفتين، والجثوّ على الركبتين، والمبالغة في الخشوع لله تعالى، والخضوع بين يديه، وحسن التأدّب مع الله تعالى، وعدم تكلّف السجع فيه، والثناء على الله تعالى أولا وآخرا، والصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وسلم قبل الدعاء وبعد لما روي عن عليّ رضي الله عنه أنه قال: كل دعاء محجوب حتى يصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وسلم وعلى آله، ولما روي عن عمر أنه قال: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلّى على النبيّ صلّى الله عليه وسلم (واختم بها) فإنّ الله سبحانه وتعالى بكرمه يقبل الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما». وحضور القلب لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يجيب دعاء من قلب غافل لاه». رواه الترمذي وقال: مستقيم الإسناد. ويتأكد القيام عند الدعاء، وأن يجمع
أهله وعشيرته عند الختم للأحاديث المروية في ذلك، وأن يعمّ بدعائه جميع المسلمين وإخوانه الحاضرين والغائبين لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك: ولك مثل ذلك» رواه غندر عن أبي هريرة، وورد «من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت، والاستغفار دعاء. وأن يدعو لولاة المؤمنين بإصلاح شأنهم. ومن السنة أن لا يخص نفسه بدعاء لحديث «لا يؤمّن الرجل قوما فيخصّ نفسه بدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم» أخرجه أبو داود عن ثوبان، وفي رواية للترمذي: «لا يحلّ لرجل أن ينظر في بيت رجل بغير إذنه، ولا يحل لرجل أن يؤمّ قوما فيخصّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم» ، وأن يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ منه لما روي عن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إذا سألتم الله تعالى فاسألوه ببطون أكفّكم، ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بها وجوهكم» [اه. ابن غازي نقلا عن النشر] .
إن من الأدعية المروية عنه صلّى الله عليه وسلم الجامعة لخيري الدنيا والآخرة:
اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، ناصيتنا بيدك، ماض فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين»، قال ابن الجزري في التمهيد نقلا عن السخاوي: «إن أبا القاسم الشاطبي كان يدعو الله بهذا الدعاء عند ختم القرآن» ، قال السخاوي: وأنا أزيد عليه «اللهم اجعله لنا شفاء وهدى وإماما ورحمة، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته، ولا همّا إلا فرّجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا عدوّا إلا كفيته ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا عصمته، ولا فاسدا إلا أصلحته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا عيبا إلا سترته، ولا عسيرا إلا يسّرته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح، إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية، يا أرحم الراحمين» . وزاد على ذلك ابن الجزري فقال: «اللهمّ انصر جيوش المسلمين نصرا عزيزا، وافتح لهم فتحا مبينا، اللهم انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علما تنفعنا به، اللهم افتح لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير، اللهم إنّا نعوذ بك من فواتح الشرّ وخواتمه، وأوّله وآخره، وظاهره وباطنه، اللهمّ لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك، واجعلنا أغنى
خلقك بك، وأفقر عبادك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عمّن أغنيته عنّا، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتوفّنا وأنت راض عنا غير غضبان، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون برحمتك يا أرحم الراحمين.