وغنة مخرجها الخيشوم بعد أن أقام الدليل على أن الغنة مخرجها الخيشوم بأن الشخص لو أمسك أنفه لم يمكن خروجها: ثم الغنة من الصفات لأنها صوت أغنّ لا عمل للسان فيه، فكان
اللائق ذكرها مع الصفات لا مع مخرج الذوات. ومثلهما ابن الناظم حيث قال: «والغنة صفة النون ولو تنوينا والميم المدغمتين والمخفاتين» ، فكان ينبغي أن يذكر هنا عوضا عنها مخرج النون المخفاة فإن مخرجها من الخيشوم وهي حرف بخلاف الغنة اه. وإن أجيب عن عبارة ابن الجزري بأن فيها حذفا والتقدير «وغنة مخرج محلّها الخيشوم» أو بأنه جرى على أن الغنة هي النون المخفاة فلم تخرج إذن عن الحرفية اه. وفي المرعشي: إن قلت: ما الفرق بين النون المخفاة وبين الغنة؟ قلت:
هما متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا لأن كلّا منهما وإن كان صوتا خارجا من الخيشوم، لكن ذلك الصوت صفة في الأصل للنون والميم الساكنتين المظهرتين كما في (عن) و (لم) ، ويسمى حينئذ غنة، وقد تخفى النون الساكنة، ومعناه أن تعدم ذاتها وتبقى صفتها التي هي الغنة كما في (عنك) . وسميت الغنة الباقية من النون نونا مخفاة، وبالجملة إن الغنة تطلق لغة على الصوت الخارج من الخيشوم سواء قام بالحرفين المذكورين أو قام بنفسه، وفي اصطلاح أهل الأداء تختص بما قام بالحرفين. وإن قلت: الصفة كيف تقوم بنفسها؟ قلت: الغنة لها مخرج غير مخرج موصوفها ولذا أمكن التلفظ بها وحدها بخلاف سائر الصفات. وإن قلت: قد ظهر أن الخيشوم مخرج للغنة أيضا، فلم لم تذكر هنا؟ قلت: النون المخفاة عدّت حرفا لاستقلالها بخلاف الغنة فإنها قائمة بالحرف وصفة له، فلم تعدّ حرفا، والمقصود هنا بيان مخارج الحروف، ولذا قال البعض عند قول ابن الجزري:
وغنة مخرجها الخيشوم كان ينبغي أن يذكر هنا عوضا عن الغنة النون المخفاة فإنّ مخرجها أيضا الخيشوم، وهي حرف بخلاف الغنة. إن قلت: النون المخفاة من الحروف المتفرعة، وقد ذكر مخرجها، فلم لم يذكر مخارج سائر الحروف المتفرعة؟ قلت:
ذكر أن مخرج النون المخفاة زائد على ما مرّ من مخارج الحروف الأصول، بخلاف سائر الحروف المتفرعة فإن مخارجها ليست زائدة على مخارج الحروف الأصول، ولما كان الخيشوم مخرجا للحرف الفرعي أخّر عن مخارج الحروف الأصول اه. مرعشي.
وهاهنا انتهى الكلام على مخارج الحروف مع بسط الكلام عليها بما ذكره وأوضحه أهل التحقيق في كتبهم فعليك أيها الطالب لتجويد القرآن بحفظها وإحكامها فإنه لا سبيل إلى التجويد إلا بعد إتقانها.