ويستحب تعاهده بالقراءة فيه كل يوم لما ورد عن معاوية رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «ثلاثة هم الغرباء في الدنيا: القرآن في جوف الظالم، ورجل صالح بين قوم سوء، والمصحف في بيت لا يقرأ فيه» هكذا ذكره أبو الليث. وروي عنه صلّى الله عليه وسلم أنه
قال: «من تعلّم القرآن وعلّق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه: جاء يوم القيامة متعلقا به يقول: يا ربّ عبدك هذا اتّخذني مهجورا اقض بيني وبينه» .
ويحرم توسّده لأن فيه إذلالا وامتهانا، وكذا مدّ الرّجلين إليه، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد: «القيام للمصحف بدعة لم يعهد في الصدر الأول» والصواب ما قاله النووي في التبيان: «أنه يستحب ذلك لما فيه من التعظيم له وعدم التعاون» والقراءة في المصحف أفضل منها عن ظهر قلب لأنه يجمع القراءة والنظر في المصحف، وهو عبادة أخرى، نعم إن زاد خشوعه وحضور قلبه في قراءته عن ظهر قلب فهي أفضل في حقّه. قاله النووي تفقها، وهو حسن. اه.
فينبغي للقارئ أن يحافظ على هذه الآداب جميعها على قدر الطاقة لأنه ورد:
«أن من ابتلي بترك الآداب وقع في ترك السنن، ومن ابتلي بترك السنن وقع في ترك الواجبات، ومن ابتلي بترك الواجبات وقع في ارتكاب المحرّمات، ومن ابتلي بارتكاب المحرمات وقع في ترك الفرائض، ومن ابتلي بترك الفرائض وقع في استحقار الشريعة، ومن ابتلي بذلك وقع في الكفر» نعوذ بالله من ذلك. قال الشافعي رحمه الله تعالى:
«ليس في سنة رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلا الأمر باتّباعها. ومن علامات محبة المؤمن لرسول الله صلّى الله عليه وسلم الاقتداء به في الأخلاق والأفعال والحركات والسكنات، والأكل والشرب من الحلال، وغير ذلك» . [اه. من خزينة الأسرار] .