وقد أوضحت ذلك وبينته في أربع طرق: الطريقة الأولى: ذكر الشيخ جلبي في كتابه الفيض الرباني أن أوجه الاستعاذة الأربعة تتضمن خمسة عشر وجها أربعة على قطع الجميع: الأوّل: قصر {الرَّجِيمِ} [النّحل: الآية 98] و {الرَّحِيمِ} [الفاتحة: الآية 3] و {الْعََالَمِينَ} [الفاتحة: الآية 2] ، والثاني: روم {الرَّجِيمِ} [النّحل: الآية 98]
و {الرَّحِيمِ} مع قصر {الْعََالَمِينَ} ، والثالث: توسط الجميع، والرابع: مدّ الجميع.
وأربعة على وصل الاستعاذة بالبسملة: قصر {الرَّحِيمِ} مع {الْعََالَمِينَ} ، وروم {الرَّحِيمِ} مع قصر {الْعََالَمِينَ} ، وتوسطهما، ومدّهما. وأربعة على قطع الاستعاذة ووصل البسملة بالقراءة تفهم مما سبق، وثلاثة في {الْعََالَمِينَ} على وصل الجميع.
وقال: هذه الطريقة التي تقتضي ما نقلناه عن شيخنا المرار العديدة وسمعناه ممن يقرءون عليه بها، ونقل عن الشيخ الطباخ رحمه الله طريقة أخرى وهي جواز تثليث {الْعََالَمِينَ} على الروم. وعليه فتكون الأوجه أحدا وعشرين وجها لأنها تزيد ستة:
توسط {الْعََالَمِينَ} ومدّه على روم {الرَّجِيمِ} و {الرَّحِيمِ} في قطع الجميع، أو {الرَّجِيمِ} فقط في وصل البسملة بالقراءة، أو {الرَّحِيمِ} فقط في وصلها بالاستعاذة.
الثانية: لو وقف على {الْعََالَمِينَ} وعلى {غَيْرِ} [الفاتحة: الآية 7] مثلا: تعين قصر {غَيْرِ} على قصر {الْعََالَمِينَ} ، فإذا وسطت {الْعََالَمِينَ} جاز في غير توسط وقصر، فإذا مددت {الْعََالَمِينَ} جاز التثليث في {غَيْرِ} ، ولذلك أشار بعضهم بقوله:
وكلّ من أشبع نحو الدين ... ثلاثة يجري بوقف اللّين
ومن يرى قصرا فبالقصر اقتصر ... ومن يوسّطه يوسّط أو قصر
الثالثة: إذا تقدم اللين على المد كأن وقف على قوله: {لََا رَيْبَ} [البقرة: الآية 2] و {عَلَى} جاز لك تثليث {عَلَى} على قصر {لََا رَيْبَ} ، وتوسطهما، ومدّ {عَلَى} ، ومدّهما معا، ولذلك أشار بعضهم بقوله:
وكلّ من قصر حرف اللين ... ثلاثة يجري بنحو الدين
وإن توسطه فوسط أشبعا ... وإن تمدّه فمدّ مشبعا
فيكون في ترتيبهما ستة أوجه تقدّم اللين أو تأخّر وإن كانت الكيفية في التقديم ليست كالكيفية في التأخير، والظاهر جواز الروم في {غَيْرِ} عند قصرها ولو على توسّط {الْعََالَمِينَ} ، أو المدّ لأن الروم وإن كان كالوصل إنما هو فيما هو واقع ألا ترى أنه يجوز وصل {غَيْرِ} على توسط {الْعََالَمِينَ} . وعليه فتكون الأوجه تسعة لأن الروم يأتي على قصر {غَيْرِ} ، و {غَيْرِ} تقصر ثلاث مرات [اه. فيض رباني مع بعض زيادة] .
الرابعة: قال في غيث النفع: إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: الآية 7] إلى قوله: {عَلَى} لحفص مثلا: يأتي على ما يقتضيه الضرب ثمانية وأربعون وجها. بيانها أنك تضرب خمسة {الرَّحِيمِ} [الفاتحة: