فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 259

فتحصّل مما ذكرناه أن الكلمة الموقوف عليها إذا لم يكن آخرها همزا ولا حرفا مشدّدا وكانت مرفوعة، وكان قبل الحرف الموقوف عليه حرف مدّ أو لين نحو {نَسْتَعِينُ}

[الفاتحة: الآية 5] و {خَيْرٌ} [البقرة: الآية 54] و {خَوْفٌ} [البقرة: الآية 38] جاز فيها السكون والإشمام والرّوم، فيحصل فيها في الوقف من الإشباع والتوسط والقصر سبعة أوجه على التخيير ثلاثة مع السكون المجرّد، وثلاثة مع الإشمام، وواحد مع الرّوم، وهو القصر، فإن كانت الكلمة مخفوضة أو مكسورة نحو {الرَّحِيمِ} [الفاتحة: الآية 3] و {الدِّينَ}

[البقرة: الآية 132] و {حَذَرَ الْمَوْتِ} [البقرة: الآية 19] وكذا {أَنْ يُكَذِّبُونِ} [الشّعراء: الآية 12] و {اتَّبِعُونِ} [غافر: الآية 38] فلا يجوز فيها الإشمام بل السكون والروم فقط، فيحصل فيها في الوقف أربعة أوجه: ثلاثة مع السكون، وواحد مع الرّوم، ولا بد من حذف الياء الزائدة مع الروم في نحو قوله: {أَنْ يُكَذِّبُونِ} [الشّعراء: الآية 12] و {اتَّبِعُونِ}

[غافر: الآية 38] و {دَعََانِ} [البقرة: الآية 186] عند من يثبتها في الوصل، فإنها تحذف مع

الروم كما تحذف مع السكون، وإن كانت منصوبة أو مفتوحة نحو {الْعََالَمِينَ} [الفاتحة:

الآية 2، وغيرها]و {الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: الآية 6] و {لََا رَيْبَ} [البقرة: الآية 2] فلا يجوز فيها روم ولا إشمام بل السكون فقط، فيحصل فيها في الوقف ثلاثة أوجه: الطول، والتوسط، والقصر مع السكون المجرد، وإن كانت الكلمة الموقوف عليها فيها خلاف للقرّاء بأن كانت تقرأ وصلا بالنصب والرفع مثلا نحو قوله: {كُنْ فَيَكُونُ} [الأنعام:

الآية 73]و {قََالَ اللََّهُ هََذََا يَوْمُ} [المائدة: الآية 119] فينبغي للقارئ إذا قرأ بالرفع أن يقف بالرّوم ليظهر اختلاف القراءتين في اللفظ وصلا ووقفا.

ثم اعلم أن المعتبر في جواز الرّوم والإشمام الحركة الظاهرة الملفوظ بها سواء كانت أصلية أو نائبة عن غيرها، فيجوز الروم فيما جمع بألف وتاء مزيدتين وما ألحق به نحو {خَلَقَ اللََّهُ السَّمََاوََاتِ} [العنكبوت: 44، وغيرها] و {وَإِنْ كُنَّ أُولََاتِ} [الطلاق: الآية 6] وإن كان منصوبا لأن نصبه بالكسرة، ولا يجوز في الاسم الذي لا ينصرف نحو {إِلى ََ إِبْرََاهِيمَ} [البقرة: الآية 125] و {بِإِسْحََاقَ} [هود: الآية 71] لأن جره بالفتحة و (ثمود) يجوز صرفه وعدم صرفه، وكلاهما جاء نظما ونثرا، ومنع صرفه للعلمية والتأنيث باعتبار القبيلة، والصرف لعدم التأنيث باعتبار الحي أو الأب، فيجري حكم الوقف عليه على هذا. وإن كان الحرف الموقوف عليه مشدّدا نحو {صَوََافَّ} [الحجّ: الآية 36] و {غَيْرَ مُضَارٍّ} [النّساء: الآية 12] و {وَلََا جَانٌّ} [الرحمن: الآية 39، وغيرها] فليس فيه سوى الإشباع تغليبا لأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المدّ، وإلغاء للأضعف.

قال في غيث النفع نقلا عن ابن الجزري: «ولو قيل بزيادة المدّ في الوقف على قدره في الوصل لم يكن بعيدا لاجتماع ثلاثة سواكن. والوقف على المنصوب منه فيه السكون فقط، وعلى المجرور فيه السكون والروم، وعلى المرفوع فيه السكون والروم والإشمام.

وإن كان همزا فله حالتان: الأولى: أن يكون قبله حرف لين كالياء والواو الساكنتين بين الفتح والهمزة نحو {شَيْءٍ} [البقرة: الآية 113] و {سَوْءٍ} [الأنبياء: الآية 74] فهو مثل ما تقدم أي إن كان مجرورا ففيه أربعة أوجه: القصر، والتوسط، والطول مع السكون المجرد، والروم على القصر. وإن كان مرفوعا ففيه سبعة أوجه: ثلاثة مع السكون المجرد، وثلاثة مع الإشمام، وواحد مع الروم وهو القصر. الثانية: أن يكون قبله حرف مدّ وهو إما مكسور نحو {مِنَ السَّمََاءِ} [البقرة: الآية 19] أو مفتوح نحو {جََاءَ} [النّصر:

الآية 1]و {شََاءَ} [البقرة: الآية 20] أو مضموم نحو {السُّفَهََاءُ} [البقرة: الآية 13] و (العلمؤا) [فاطر: الآية 28] فلو وقف لحفص مثلا على المفتوح وقف بألف أو ألفين ونصف أو ثلاث ألفات فهذه ثلاثة أوجه، والمكسور فيه ما مرّ وفيه الروم على الوجهين

الأوّلين، فتصير خمسة، والمضموم فيه ما مرّ وفيه الإشمام على كلّ من الأوجه الثلاثة، فتصير ثمانية، ولو وقف لأبي عمرو مثلا على نحو {السَّمََاءِ} [البقرة: الآية 19] بالسكون، فإن لم يعتدّ بالعارض كان مثل حالة الوصل، ويكون كمن وقف له على «الكتاب» بالقصر، وإن اعتدّ بالعارض زيد في ذلك إلى الإشباع كما إذا قرئ له وصلا بألف ونصف، فإنه يزاد له التوسّط بألفين والإشباع بثلاثة. وإذا وقف عليه للأزرق لم يجز له غير الإشباع لأن سبب المدّ لم يتغير، بل ازداد قوّة بسكون الوقف، ولو وقف له أعني الأزرق على {يَسْتَهْزِؤُنَ} [الأنعام: الآية 5، وغيرها] و {مُتَّكِئِينَ} [الكهف: الآية 31] و {مَآبٍ} [الرعد: الآية 29، وغيرها] . فمن روي عنه المد وصلا وقف كذلك، اعتدّ بالعارض أم لا، ومن روى التوسط وصلا ووقف به إن لم يعتدّ بالعارض، وقف بالمدّ إن اعتدّ به. ومن روى القصر كطاهر بن غلبون وقف كذلك إن لم يعتد بالعارض، وبالتوسط والإشباع إن اعتد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت