: اعلم أن هاء الكناية في عرف القرّاء عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها عن الواحد المذكر الغائب، والمراد بها الإيجاز والاختصار، وأصلها الضم إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة فحينئذ تكسر. ولها في كتاب الله أربعة أحوال:
الأوّل: أن تقع بين متحركين نحو {إِنَّهُ كََانَ} [النّساء: الآية 2] و {إِنَّهُ هُوَ} [البقرة:
الآية 37] {قََالَ لَهُ صََاحِبُهُ وَهُوَ} [الكهف: الآية 37] و {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: الآية 26] و {لِقَوْمِهِ يََا قَوْمِ} [البقرة: الآية 54] ولا خلاف في صلتها حينئذ بعد الضم بواو، وبعد الكسر بياء لأنها حرف خفيّ، إلا مواضع اختلف فيها وهي قوله: {بِيَدِهِ} موضعان بالبقرة، وموضع ب «المؤمنون» ، وموضع بيس، و {يُؤَدِّهِ} [الآية 75] معا و {نُؤْتِهِ}
[الآية 145] معا بآل عمران، و {نُؤْتِهِ} [الآية 20] موضع بالشورى، و {نُوَلِّهِ} [الآية 115] و {وَنُصْلِهِ} [الآية 115] بالنساء، و {أَرْجِهْ} [الآية 111] بالأعراف و [الآية 36] بالشعراء، و {يَأْتِهِ} [الآية 75] بطه، و {وَيَتَّقْهِ} [الآية 52] بالنور، و {فَأَلْقِهْ} [الآية 28] بالنمل، و {يَرْضَهُ لَكُمْ} [الآية 7] بالزمر، و {يَرَهُ} [الآية 7، وغيرها] معا بالزلزلة. وتفصيلها في كتب القراءات.
الثاني: أن تقع بين ساكنين مطلقا نحو {وَآتََاهُ اللََّهُ} [البقرة: الآية 251] و {تَذْرُوهُ الرِّيََاحُ} [الكهف: الآية 45] و {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ} [إبراهيم: الآية 17] و {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر:
الآية 3].
الثالث: أن تقع بين متحرك وساكن نحو {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} [آل عمران: الآية 45] و {لَهُ الْمُلْكُ} [البقرة: الآية 247] و {لَهُ الْحَمْدُ} [القصص: الآية 70] وهذان لا خلاف في عدم صلتهما لئلا يجتمع ساكنان على غير حدّهما.
الرابع: أن تقع بين ساكن ومتحرك نحو {فِيهِ هُدىً} [البقرة: الآية 2] و {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} [الدّخان: الآية 47] وهذا مختلف فيه فابن كثير يصل الهاء المضمومة بواو مدية، والمكسورة بياء مدية نحو {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ} [يوسف: الآية 20] و {وَمََا أَنْسََانِيهُ إِلَّا الشَّيْطََانُ} [الكهف: الآية 63] ووافقه حفص عن عاصم في حرف واحد وهو و {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهََانًا} [الآية 69] بالفرقان، ووافقه هشام أيضا في قوله: {أَرْجِهْ} في الموضعين فإنه قرأهما بهمز ساكن قبل الهاء وبضم الهاء ووصلها بواو ساكنة كما يقرؤه ابن كثير، والباقون يقرءون بترك الصلة.
: يجب المدّ في هاء الضمير وصلا، ويمتنع وقفا فإنها تسكّن لأجل الوقف في نحو قوله: {وَجْهَهُ} [البقرة: الآية 112] و {لَهُ} [البقرة: الآية 117] و {بِهِ} [البقرة: الآية 22] و (هذه) و {أَمْرِهِ} [المائدة: الآية 95] و {فَضْلِهِ} [البقرة: الآية 90] وما أشبه ذلك، وهذا المد يسمى مدّا معنويّا. وأما الهاء من نحو {إِلََهَ} [البقرة: الآية 255] و {فَوََاكِهُ}
[المؤمنون: الآية 19] و {مََا نَفْقَهُ} [هود: الآية 91] ومن {وَجْهُ أَبِيكُمْ} [يوسف: الآية 9] ونحو {وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [لقمان: الآية 17] و {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} [مريم: الآية 46] و {لَئِنْ لَمْ}
{يَنْتَهِ} [الأحزاب: الآية 60] بالفوقية والتحتية فلا تمدّ لأن الهاء فيها ليست بهاء ضمير بل هي من نفس الكلمة. اه.