فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 259

* التنبيه الخامس: في بيان السكت: وهو عبارة عن قطع الصوت زمنا دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، وله أسماء أخر وهي: وقيفة، ووقفة خفيفة، ووقفة يسيرة، وسكتة لطيفة، وسكتة يسيرة، [كذا في الإتقان] .

قال في النشر: والصحيح أن السكت مقيّد بالسماع والنقل فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به بمعنى مقصود بذاته وقيل: يجوز في رءوس الآي مطلقا أي سواء صحت الرواية أم لا حال الوصل كقصد البيان أي بيان أنها رءوس الآي.

وبعضهم حمل الحديث الوارد عن أم سلمة رضي الله عنها على هذا، واختاره صاحب «الدر اليتيم» أيضا، ولذلك قال: «وجاء في رءوس الآي مطلقا وفي غيرها سماعا أي مسموعا مرويا عن حفص في أحد وجهيه في أربعة مواضع:

أحدها: قوله تعالى في سورة الكهف {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} [الآية 1] ، فإن السكت هنا لبيان أن ما بعده، وهو قوله: {قَيِّمًا} [الآية 2] ليس متصلا بما قبله، بل هو منصوب بفعل مضمر أي أنزل.

وثانيها: قوله تعالى في سورة يس {مِنْ مَرْقَدِنََا} [الآية 52] فإن السكت هنا لبيان أن كلام الكفار قد انقضى، وما بعده وهو قوله: {هََذََا مََا وَعَدَ الرَّحْمََنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ}

[الآية 52] ليس من كلامهم، بل هو من كلام الملائكة أو المؤمنين.

وثالثها: قوله تعالى في سورة القيامة {وَقِيلَ مَنْ رََاقٍ} (27) [الآية 27] .

ورابعها: قوله تعالى في سورة المطففين {كَلََّا بَلْ رََانَ} [الآية 14] .

فإن السكت على (من) في الأوّل، وعلى (بل) في الثاني لبيان أن كلّا منهما مع ما بعده ليس بكلمة واحدة، بل كلّ منهما مع ما بعده كلمتان إذ عند الوصل وعدم السكت يدغم النون واللام في الراء التي بعدهما، فيتوهم أن كلّا منهما مع ما بعده كلمة واحدة على صيغة فعال.

ولبعض الأئمة سكت في بعض المواضع. وبيانه في كتب القراءات.

وفي المرعشي: قال أبو شامة: المختار الوقف على {مََالِيَهْ} [الحاقة: الآية 28] ، فإن وصل لم يتأت الوصل إلا بالإدغام أو تحريك الساكن.

وقال في الرعاية: المختار أن لا تدغم الهاء الأولى الساكنة في الثانية من قوله:

{مََالِيَهْ (28) هَلَكَ} [الحاقة: الآيتان 28، 29] يعني في الوصل، وأن ينوى عليها الوقف، وقد أخذ قوم في ذلك بالإدغام والتشديد، وليس هو بمختار لأنه يصير قد أثبت هاء السكت في الوصل، وذلك قبيح. اه.

ومراده من قوله: وأن ينوى عليها الوقف: هو السكت كما أشار إليه أبو شامة عند قول الشاطبي: «وما أوّل المثلين فيه مسكّن» .

قال أبو الحسن في التذكرة: وينبغي لمن أثبت هاء السكت في {لَمْ يَتَسَنَّهْ}

[البقرة: الآية 259] و {كِتََابِيَهْ} [الحاقة: الآية 19] و {حِسََابِيَهْ} [الحاقة: الآية 20] و {مََالِيَهْ}

[الحاقة: الآية 28] و {سُلْطََانِيَهْ} [الحاقة: الآية 29] و {وَمََا أَدْرََاكَ مََا هِيَهْ} (10) [القارعة: الآية 10] أن يقف عليها في حال وصلها وقفة يسيرة ثم يصل، ولا خلاف بينهم في ثبوت الهاء حالة الوقف. [اه. باختصار] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت