فقال السيد محمد حقي في خزينة الأسرار: روى البخاري وأبو داود والترمذي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» . وفي رواية البيهقي: «إن أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه» . وفي رواية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «خيركم من قرأ القرآن وأقرأه» اه. يعني أن خير الكلام كلام الله تعالى، وكذلك خير الناس بعد النبيين من تعلّم القرآن وعلّمه، أي واختار قراءته على غير كلام الله تعالى، وكان الإمام أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل يقول حين يروى هذا الحديث عن عثمان بن عفان: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» هذا الذي أقعدني مقعدي هذا يشير إلى كونه جالسا في المسجد
الجامع بالكوفة يعلّم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وكثرة علمه وحاجة الناس إلى علمه، وهو يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة، وعليه قرأ الحسن والحسين رضي الله عنهما، وكذا كان السلف رحمهم الله تعالى لا يعدلون بإقراء القرآن شيئا.
وفي خزينة الأسرار أيضا: أخرج أبو نعيم أنه عليه الصلاة والسلام قال: «يا عليّ تعلّم القرآن وعلّمه الناس فلك بكل حرف عشر حسنات، فإن متّ متّ شهيدا. يا علي تعلّم القرآن وعلّمه الناس فإن متّ حجّت الملائكة إلى قبرك كحجّ النّاس إلى بيت الله العتيق» اه.
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أبا هريرة تعلّم القرآن وعلّمه الناس، ولا تزل كذلك حتى يأتيك الموت فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجّت الملائكة إلى قبرك كما يحجّ المؤمنون إلى بيت الله الحرام» . [ذكره الجعبري في شرح الشاطبية] .
وفي ابن غازي: أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة وأبيّ بن كعب رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «تعلّموا القرآن فاقرءوه فإنّ مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوّ مسكا تفوح ريحه على كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك» . وفي بهجة الناظرين: روي أنه صلّى الله عليه وسلم قال: «من علّم ولده آية من القرآن كان له خيرها» ، وفي رواية: «كان له أجرها» حيثما تليت، وكتب له براءة من النار، وكذلك المؤدّب الذي علّمه إياها، ومن علّم ولده حتى يكتب بيده، فقد أدّى ما وجب عليه، وتستغفر له الملائكة حتى يموت، ويستغفر للمؤدّب كلّ شيء طلعت عليه الشمس حتى الحيتان في البحر».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلّمون لكتاب الله فإنهم كلما خلق الدين جدّدوه، أعطوهم ولا تشاحّوهم فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها كتب الله براءة للصبيّ وبراءة للمعلم، وبراءة لأبويه من النار» [اه. بهجة الناظرين وابن غازي] .
وعن إبراهيم النخعي قال: معلّم الصبيان تستغفر له الملائكة في السموات، والدوابّ في الأرض، والطيور في الهواء، والحيتان في البحار.
وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال في حجة الوداع:
«اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وبارك لهم في كسبهم ومعاشهم» قال الفقيه: يعني
قوت يوم بيوم. وعن أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اللهمّ أغن العلماء وأفقر المعلمين» ، يعني لا تكثر أموالهم لأنه لو كثرت أموالهم تركوا التعليم. [اه. بستان العارفين] .