فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 259

للواو جهر مع إصمات سفل ... فتح ورخو ثم لين قد حصل

فإذا جاءت الواو مضمومة أو مكسورة وجب بيانها وبيان حركتها لئلا يخالطها لفظ غيرها أو يقصر اللفظ عن إعطائها حقّها كقوله: {وُجُوهٌ} [الغاشية: الآية 2] و {تَفََاوُتٍ}

[الملك: الآية 3] و {وَلََا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} [البقرة: الآية 237] و {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} [البقرة: الآية 148] . فإذا انضمت ولقيها مثلها كان البيان آكد لثقله نحو {مََا وُورِيَ} [الأعراف: الآية 20] .

وإذا سكنت وانضمّ ما قبلها وأتى بعدها مثلها: وجب بيان كلّ منهما خشية الإدغام لأنه غير جائز، وتمكّن الواو الأولى لمدّها ولينها، وذلك نحو {آمَنُوا وَعَمِلُوا} [البقرة:

الآية 25]و {وَقََاتَلُوا وَقُتِلُوا} [آل عمران: الآية 195] و {قََالُوا وَهُمْ} [الشّعراء: الآية 96] .

ولذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال:

في يوم مع قالوا وهم ونظير ذا ... لا تدغموا يا معشر الإخوان

فإذا سكنت وانفتح ما قبلها وجب الإدغام وبيان التشديد لأنها صارت في حكم الصحيح فإدغامها واجب كقوله: {عَفَوْا وَقََالُوا} [الأعراف: الآية 95] و {اتَّقَوْا وَآمَنُوا}

[المائدة: الآية 93] {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} [المائدة: الآية 93] ولذلك أشار السخاوي فقال:

والواو في حتّى عفوا ونظيره ... إدغامه حتم على الإنسان

وإذا أتت مشدّدة فلا بدّ من بيان التشديد بقوة من غير تمضّغ ولا تراخ كقوله:

{لَوَّوْا} [المنافقون: الآية 5] و {وَأُفَوِّضُ} [غافر: الآية 44] و {عَدُوًّا} [البقرة: الآية 97] ونحوه [اهـ. تمهيد] .

وأما الباء الموحدة: فقد تقدّم الكلام على مخرجها ونسبتها. ولها ستّ صفات:

القلقلة، والجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:

للباء فتح شدّة تسفّل ... ذلاقة جهر كذا تقلقل

فإذا نطقت بالباء فأخرجها من مخرجها مع مراعاة ما فيها من الشدّة والجهر، واحذر أن تخرجها ممزوجة بالفاء كما يفعله بعض الأعاجم، وإذا أتت من كلمتين وكانت الأولى ساكنة كان إدغامها إجماعا نحو قوله: {اضْرِبْ بِعَصََاكَ} [البقرة: الآية 60] و {فَاضْرِبْ بِهِ} [ص: الآية 44] ، وإذا سكنت ولقيها ميم أو فاء نحو قوله: {يََا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنََا} [هود: الآية 42] أو {يَغْلِبْ فَسَوْفَ} [النّساء: الآية 74] جاز فيها الإظهار والإدغام فالإظهار لاختلاف اللفظ، والإدغام لقرب المخرج أو اتحاده.

وإذا التقت الباء المتحركة بمثلها وجب إتيان كلّ منهما على صفته مرقّقا مخافة أن يقرب اللفظ من الإدغام، وذلك نحو قوله: {سَبَبًا} [الكهف: الآية 89] و {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ}

[الحجرات: الآية 7] و {الْكِتََابَ بِالْحَقِّ} [البقرة: الآية 176] عند من يظهر. وإذا سكنت وجب على القارئ أن ينطق بها مرقّقة وأن يظهر قلقلتها سواء كان الإسكان لازما أو عارضا لا سيما إذا أتى بعدها واو نحو {رَبْوَةٍ} [المؤمنون: الآية 50] و {أَبْوََابَ} [القمر:

الآية 11]و {الْخَبْءَ} [النّمل: الآية 25] و {عِبْرَةٌ} [يوسف: الآية 111] و {فَانْصَبْ} [الشّرح:

الآية 7]و {فَارْغَبْ} [الشّرح: الآية 8] و {الْكِتََابُ} [البقرة: الآية 2] و {الْحِسََابِ} [الرّعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت