فهرس الكتاب
هكذا قال: (( ولا يُعْرَفُ في طرقِ الحديثِ تقديم الأنثيين على الذَّكَر ) )، وقد عَرَفْتَ أنه جاء من حديث ابن دينار عن هشام.
وأما الجواب عما ذكروه، ففي نقاط:
الأُولى: أن تَعَقُّبَ مَن تَعَقَّبَ على الخطيبِ بمتابعة ابن جريج لعبد الحميد- لا وجه له أصلًا؛ فإن الخطيبَ نفسه قد ذَكَر هذه المتابعة بعد قوله: (( وأما ذِكر الأنثيين والرُّفْغَين، فتفرَّدَ به عبد الحميد بن جعفر ) )، حيث قال: (( وقد رُوي عن حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشام ... الحديث، وفيه ذِكر الأنثيين خاصة"، ثم أسنده من طريق الدارقطنيِّ. انظر(الفَصْل للوَصْل 1/ 345) ."
الثانية: وهي بقية المتابعات، فلا يَسْلَم التعقب بها إلا بعد النظر في ثبوتها، وقد بينا لك ما فيها، وأجاب عن أكثرها الحافظُ ابنُ حَجرٍ كما سَبَقَ.
الثالثة: وهي ما أَصَّله ابنُ دَقيقٍ من تضعيف الحكم بالإدراج إذا كان في وسط المتن، فهذا تَكَفَّل بالجواب عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في كتابه (النكت على ابن الصلاح 2/ 825 - 830) .
وأما تعضيد ذلك برواية ابن دينار عند الطبرانيِّ، فهو مما لا يُعتمد على حفظه كما بيناه، والله أعلم.
[تنبيه] : أَعَلَّ الصنعانيُّ طريقَ الجَحْدري عند الطبرانيِّ بشيخه يزيد بن زُريع، فنَقَل فيه قول الذهبيِّ في (الميزان 4/ 422) : (( شيخ رملي، لا يكادُ يُعْرَفُ، يَروي عن عطاء الخراساني، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ ) )، ثم قال بعد قليل: (( أما طريقُ ابنِ زُريع فلا تنهض دليلًا على صحة الحديث، وأنه لا إدراج فيها؛ لِما وقع فيها من الاختلاف على يزيد، ولأنه -أي: يزيد- كما قال الذهبيُّ: (( لا