فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14974

فليحذر المسلم العاقل من رد بعض ما أنزل الله في كتابه، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ حتى لا يكون ككفار بني إسرائيل؛ الذين سيذوقون العذاب الأليم.

لذلك كان من ضروريات الدين، الاعتناء بالسنة وخدمتها، وجمعها وترتيبها، وشرحها وتبليغها، وبيان أحكامها وأهميتها، والتمييز بين صحيحها وسقيمها، لمعرفة بقية دين الله تعالى، وتفصيل أحكامه.

لأجل هذا سارع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟ فَأَمْسَكْتُ، حَتَّى ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ» (1) .

الغربيون يعلمون، وبعض المسلمين يجهلون.

من الغريب حقًا؛ أن يتوصل الباحثون الغربيون - غير المسلمين- إلى أن السنة جزء لا يتجزأ عن الإسلام، وأنها متممة لدين الإسلام مع القرآن .. ويجهل بعض المسلمين ذلك، ولا يقرّ به آخرون ممن يدعي أنه من المؤمنين.

تقول (كارين أرمسترونج) وهي باحثة بريطانية في الأديان في كتابها (سيرة النبي محمد) :

"تُكَوِّن الأحاديث النبوية مع القرآن أصول الشريعة الإسلامية، كما أصبحت أيضًا أساسًا للحياة اليومية، والروحية لكل مسلم، فقد علَّمت السنَّة المسلمين محاكاة أسلوب محمد في الكلام، والأكل، والحب، والاغتسال، والعبادة، لدرجة يعيدون معها إنتاج حياة النبي محمد على الأرض في أدق تفاصيل حياتهم اليومية بأسلوب واقعي"!

ولقد قامت أمة الإسلام _ وفي مقدمتها أئمة الحديث _ بالعناية التامة، والخدمة الكاملة، والتضحية البالغة لسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فميزوا الصحيح من الضعيف، وحذروا من الضعفاء والكذابين، وألفوا في ذلك الكتب، وجمعوا الموسوعات، ودافعوا عنها دفاع الصناديد .. ولا أعلم فنًا من فنون العلوم الشرعية بَذَل فيه علماؤه ما بذله علماء الحديث في علمهم وفنهم، حتى تميزت أمة الإسلام عن الأمم السابقة كلها، بالأسانيد وعلومها، وحق لها أن تسمى؛ أمة التثبت، وأمة العناية والحفظ، وأمة الأسانيد، حتى شهد لهم وللأمة غير المسلمين من المنصفين.

(1) رواه أحمد (6802) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (1196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت