فهرس الكتاب

الصفحة 12765 من 14974

بَابٌ: فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:

◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا ) ).

[الحكم] : صحيح (م) .

[الفوائد] :

قال البيهقيُّ عقبه: (( وفيه دليل على أن الوضوءَ يجزئُ من غسل الجمعة ) ) (السنن الكبرى 5915) .

وقال ابنُ رجبٍ أيضًا: (( وهذا يدلُّ على أن الوضوءَ كافٍ، وأن المقتصرَ عليه غيرُ آثمٍ ولا عاصٍ، وأما الأمرُ بالغسل فمحمولٌ على الاستحباب ) ) (فتح الباري له 8/ 81) .

ولكن قال ابنُ حجرٍ: (( وأُجِيبَ بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد وَرَدَ من وجهٍ آخر في(الصحيحين) بلفظِ: (( مَنِ اغْتَسَلَ ) )فيحتملُ أن يكون ذِكْرُ الوُضوءِ لمن تقدَّم غُسْلُهُ على الذَّهَابِ فاحتاجَ إلى إعادةِ الوضوءِ )) (فتح الباري 2/ 362) .

[التخريج] :

(857/ 27) (( واللفظ له ) )/ د 1039/ ت 503/ جه 992 (( مقتصرًا على مس الحصى ) )، 1057/ حم 9484/ خز 1841، 1900/ حب 1226، 2779/ ش 5065/ طوسي 468/ عه 2700/ منذ 1757/ جعفر 370/ زهر 306/ مسن 1933/ محلى (5/ 62) / هق 5915/ هقغ 653/ شعب 2726/ مهر 120/ بغ 336/ حداد 888/ غيب 951/ قند (صـ 416) ] .

[السند] :

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب -قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.

ورواه أبو عوانة في (مستخرجه) من طريق يحيى بن سعيد الأُمَويِّ عن ِالأعمش، به.

[تنبيه] :

قال الشيخُ ابنُ عثيمينَ رحمه الله -في جوابه عنِ الاستدلالِ بهذا الحديث في عدم وجوب الغسل-: (( وأما ما ورد في(صحيح مسلم) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) )، فإنه مرجوحٌ، لاختلافَ الرُّواةِ، فبعضُهم قال: (( مَنِ اغْتَسَلَ ) )وهذه أرجحُ )) (الشرح الممتع على زاد المستقنع 5/ 83) .

قلنا: وهذا الكلامُ فيه نظر؛ فإن مدارَ هذا الحديث على أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، ورواه عنه اثنان: الأعمشُ، وسُهيلُ بنُ أبي صَالحٍ.

فأما الأعمشُ فرواه بلفظِ: (( مَنْ تَوَضَّأَ ) )، ورواه سُهيلٌ بلفظِ: (( مَنِ اغْتَسَلَ ) )، كما تقدَّمَ في (( باب الغسل يوم الجمعة ) ).

والأعمشُ: إمامٌ حافظٌ متقنٌ، أما سهيلٌ: فَمُتَكَلَّمٌ فيه من جهة حفظه، انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب 4/ 264) .

فإن كان ثَمةُ ترجيحٍ، فرواية الأعمشِ هذه بلفظِ: (( مَنْ تَوَضَّأَ ) )، أَرْجَحُ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت